غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿والمؤتفكات﴾ وبابه بغير همز : أبو عمرو غير شجاع وورش ويزيد والحلواني عن قالون والأعشى وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿والمؤتفكات﴾ ط ﴿بالبينات﴾ ج لابتداء النفي مع فاء التعقيب. ﴿يظلمون﴾ ه ﴿أولياء بعض﴾ م لما مر. ﴿ورسوله﴾ ط ﴿سيرحمهم الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿عدن﴾ ط ﴿أكبر﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿واغلظ عليهم﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿ما قالوا﴾ ط ﴿لم ينالوا﴾ ج ﴿من فضله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ج ﴿والآخرة﴾ ج ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿من الصالحين﴾ ه ﴿معرضون﴾ ه ﴿يكذبون﴾ ه ﴿علام الغيب﴾ ه ج لاحتمال النصب أو الرفع على الذم. وكونه بدلاً من الضمير في ﴿نجواهم﴾ ﴿فيسخرون منهم﴾ ط. ﴿سخر الله منهم﴾ ط لإتمام الجزء مع اختلاف النظم. ﴿أليم﴾ ه.
ثم بين أن هؤلاء كما ينافقون الرسول والمؤمنين فكذلك ينافقون ربهم فيما يعاهدونه عليه فقال ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ يروى عن أبي أمامة الباهلي أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال لرسول الله ﷺ : ادع الله أن يرزقني مالاً فقال : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه. ثم قال مرة أخرى فقال : أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال فضة وذهباً لسارت. فقال : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأوتين كل ذي حق حقه. فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارزق ثعلبة مالاً. فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، فسأل عنه رسول الله ﷺ فأخبره خبره فقال : يا ويح ثعلبة ثلاثاً وأنزل الله عز وجل ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة رجلاً من جهينة ورجلاً من بني سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة وقال لهما. مرا بثعلبة وبفلان رجل من بني سليم فخذا صدقاتهما. فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية ما أدري ما هذا، انطلقاً حتى تفرغا ثم تعودان إليّ. فانطلقا وأخبرا السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهم بها فلما رأوها قالوا : ما يجب هذا عليك وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال : بلى خذوه فإن نفسي بها طيبة. فأخذوها منه ثم رجعا على ثعلبة فقال : أروني كتابكما ثم قال : ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي. فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ فلما رآهما قال : يا ويح ثعلبة قبل أن يكلمهما ودعا للسلمي بالبركة ثم نزلت الآية وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة، فخرج إليه وقال : يا ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : إن الله قد منعني أن أقبل منك صدقتك. فجعل يحثوا التراب على رأسه فقال رسول الله ﷺ : هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني. فلما أبى أن يقبل منه شيئاً رجع إلى منزله وقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئاً، ثم أتى أبا بكر حين استخلف فقال : قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي من الأنصاري فاقبل صدقتي. فقال : لم يقبلها رسول الله وأنا أقبلها ؟ فقبض أبو بكر وأبى أن يقبلها، ثم جاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها في خلافة عثمان ولم يقبل صدقته واحد من الخلفاء اقتداء برسول الله ﷺ. وأقول وما ذاك إلا بشؤم اللجاج أولاً وآخراً. قال بعض العلماء : المعاهدة أعم من أن تكون باللسان أو بالقلب. وقال المحققون. إنه لا بد من التلفظ بها لما روي أنه ﷺ قال :«إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به نفوسهم ولم يتلفظوا به » ولأن قوله عز من قائل ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّقن﴾ ظاهره مشعر بالقول اللساني. والمراد بالفضل إيتاء المال بطريق التجارة أو الاستغنام ونحوهما. وأصل ﴿لنصدقن﴾ لنتصدقن أدغمت التاء في الصاد. والمصدق المعطي لا السائل كقوله تعالى ﴿وتصدق علينا أن الله يجزي المتصدقين﴾ [يوسف: ٨٨] ومعنى قوله ﴿ولنكونن من الصالحين﴾ عن ابن عباس أنه أراد الحج. ولعل المراد إخراج كل ما يجب إخراجه إذ لا دليل على التقييد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى