تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ) قال بعضهم نزلت الآية في ثعلبة بن حاطب سأل رسول الله ﷺ أن يدعو الله ليرزقه مالا وقال :( لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ).
ومنهم من قال إنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ؛ إنه كان له أموال في الشام، فقال :( لَئِنْ آتَانَا ) تلك الأموال لأصدقن وأكن من الصالحين فقد آتاه الله تلك الأموال فبخل فمنع ما وعد.
ومنهم من قال : نزلت في المنافقين جملة ليست في شأن واحد منصوص مشار إليه ولكن في المنافقين جملة. وهكذا كانت عادتهم أنهم إذا وعدوا شيئا أخلفوا ولم يوفوا الوعد.
ثم يحتمل قوله :( ومنهم من عاهد الله ) أنه كان منافقا وقت ما وعد الله لئن آتاه الله من فضله ليصدقن. ويحتمل أنه لم يكن منافقا في ذلك الوقت لكنه صار بما بخل، وكذب، واعتقد الخلاف، واستحل الخلف لما وعد [ فصار ][ ساقطة من الأصل ] منافقا.
فإن كان إنما صار إنما صار منافقا بما بخل، [ واستحله، وامتنع، يكن ][ في الأصل : واستحل له والمنع فيكون ] قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم )[التوبة: ٧٧] أي صار في قلوبهم نفاق[ في الأصل : نفاقا ]. وإن كان منافقا في ذلك الوقت يكن[ في الأصل : فيكون ] قوله ( فأعقبهم نفاقا نفاقا في قلوبهم ) أي أعقبهم الدوام على النفاق إلى يوم القيامة ببخلهم ومنعهم ما وعدوا. فيكون هذا كقوله :( ومنهم من يلمزك بالصداقات )الآية [التوبة: ٥٨].
وفي قوله :( ومنهم من عاهد الله ) إلى قوله :( أخلفوا الله ما وعدوه )[التوبة: ٧٥-٧٧] دلالة أن النذور تلزم أهلها، ويجب الوفاء بها، ويؤاخذون بها إن تركوا الوفاء، ويكفرون إن استحلوا نقض ما عاهدوا.
وقوله تعالى :( ولنكونن من الصالحين ) قال بعضهم : من المؤمنين، فهو على تأويل من قال : إنه كان منافقا وقتئذ. ويحتمل ( ولنكونن من الصالحين ) أي من الشاكرين. وكذلك ذكر في الخبر أن ثعلبة [ بن حاطب الأنصاري ][ ساقطة من لاأصل ] لما سأل رسول الله ﷺ أن يسأل الله له مالا، قال[ في الأصل : فقال ] له «قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تؤدي حقه »[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ج١٠/١٨٩ ] أو كلاما[ في الأصل : كلام ] من نحو هذا.
ومنهم من قال إنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ؛ إنه كان له أموال في الشام، فقال :( لَئِنْ آتَانَا ) تلك الأموال لأصدقن وأكن من الصالحين فقد آتاه الله تلك الأموال فبخل فمنع ما وعد.
ومنهم من قال : نزلت في المنافقين جملة ليست في شأن واحد منصوص مشار إليه ولكن في المنافقين جملة. وهكذا كانت عادتهم أنهم إذا وعدوا شيئا أخلفوا ولم يوفوا الوعد.
ثم يحتمل قوله :( ومنهم من عاهد الله ) أنه كان منافقا وقت ما وعد الله لئن آتاه الله من فضله ليصدقن. ويحتمل أنه لم يكن منافقا في ذلك الوقت لكنه صار بما بخل، وكذب، واعتقد الخلاف، واستحل الخلف لما وعد [ فصار ][ ساقطة من الأصل ] منافقا.
فإن كان إنما صار إنما صار منافقا بما بخل، [ واستحله، وامتنع، يكن ][ في الأصل : واستحل له والمنع فيكون ] قوله ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم )[التوبة: ٧٧] أي صار في قلوبهم نفاق[ في الأصل : نفاقا ]. وإن كان منافقا في ذلك الوقت يكن[ في الأصل : فيكون ] قوله ( فأعقبهم نفاقا نفاقا في قلوبهم ) أي أعقبهم الدوام على النفاق إلى يوم القيامة ببخلهم ومنعهم ما وعدوا. فيكون هذا كقوله :( ومنهم من يلمزك بالصداقات )الآية [التوبة: ٥٨].
وفي قوله :( ومنهم من عاهد الله ) إلى قوله :( أخلفوا الله ما وعدوه )[التوبة: ٧٥-٧٧] دلالة أن النذور تلزم أهلها، ويجب الوفاء بها، ويؤاخذون بها إن تركوا الوفاء، ويكفرون إن استحلوا نقض ما عاهدوا.
وقوله تعالى :( ولنكونن من الصالحين ) قال بعضهم : من المؤمنين، فهو على تأويل من قال : إنه كان منافقا وقتئذ. ويحتمل ( ولنكونن من الصالحين ) أي من الشاكرين. وكذلك ذكر في الخبر أن ثعلبة [ بن حاطب الأنصاري ][ ساقطة من لاأصل ] لما سأل رسول الله ﷺ أن يسأل الله له مالا، قال[ في الأصل : فقال ] له «قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تؤدي حقه »[ ابن جرير الطبري في تفسيره : ج١٠/١٨٩ ] أو كلاما[ في الأصل : كلام ] من نحو هذا.