غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿والمؤتفكات﴾ وبابه بغير همز : أبو عمرو غير شجاع وورش ويزيد والحلواني عن قالون والأعشى وحمزة في الوقف.
الوقوف :﴿والمؤتفكات﴾ ط ﴿بالبينات﴾ ج لابتداء النفي مع فاء التعقيب. ﴿يظلمون﴾ ه ﴿أولياء بعض﴾ م لما مر. ﴿ورسوله﴾ ط ﴿سيرحمهم الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿عدن﴾ ط ﴿أكبر﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿واغلظ عليهم﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿ما قالوا﴾ ط ﴿لم ينالوا﴾ ج ﴿من فضله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ج ﴿والآخرة﴾ ج ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿من الصالحين﴾ ه ﴿معرضون﴾ ه ﴿يكذبون﴾ ه ﴿علام الغيب﴾ ه ج لاحتمال النصب أو الرفع على الذم. وكونه بدلاً من الضمير في ﴿نجواهم﴾ ﴿فيسخرون منهم﴾ ط. ﴿سخر الله منهم﴾ ط لإتمام الجزء مع اختلاف النظم. ﴿أليم﴾ ه.
ثم وصفهم بصفات ثلاث فقال ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾ فالبخل عبارة عن منع الحق الشرعي، والتولي نقض العهد، والإعراض أراد به الإحجام عن تكاليف الله وأن ذلك منهم عادة معتادة، ولترتب هذا الذم عل أمنع الصدقة ولإطلاق لفظة البخل عليه وهو في عرف الشرع عبارة عن منع الواجب. ذكر العلماء أن الصدقة الملتزمة في قوله ﴿لنصدقن﴾ هي الصدقة الواجبة. وأن الرجل قد عاهد ربه أن يقوم بما يلزمه من الإنفاقات الواجبة. إن وسع الله عليه دون ما يلتزنه الإنسان بالنذر من المندوبات إذ لا دليل في الآية على ذلك مع أن سبب النزول يأباه. فإن قيل : الزكاة لا تلزم بسبب الالتزام وإنما تلزم بسبب ملك النصاب وحلول الحول. قلنا إن قوله ﴿لنصدقن﴾ لا دليل فيه على الفور بل المراد لنصدقن في وقته الذي يليق به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿بعضهم أولياء بعض﴾ لأن التعارف في عالم الأرواح يوجب التآلف في عالم الأشباح ﴿يأمرون بالمعروف﴾ الحقيقي أي بطلبه والمطلوب هو الله لقوله «فأحببت أن أعرف» ﴿وينهون عن المنكر﴾ وهو ما يقطع العبد عن الله ﴿ويقيمون الصلاة﴾ الحقيقة ﴿ويؤتون الزكاة﴾ يعني ما فضل عن كفافهم الضروري ﴿ويطيعون الله ورسوله﴾ بخلاف المنافقين فإنهم يطيعون النفس والهوى ﴿ومساكن طيبة﴾ على مراتب النفوس الطيبة فإن الطيبات للطيبين ﴿يا أيها النبي﴾ يعني القلب الذي له نبأ من مقام الأنباء ﴿جاهد﴾ النفوس الكافرة بسيف الصدق والمخالفات، وجاهد نفوس المريدين الذين يدعون الإرادة في الظاهر دون الباطن ﴿واغلظ عليهم﴾ في المؤخذات بأحكام الشريعة والطريقة حتى تتمرن نفوسهم وإلا ﴿فمأواهم جهنم﴾ القطيعة ﴿ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ وهي التي توجب الإنكار والاعتراض على الشيخ ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ أي أثبتوا لأنفسهم مرتبة الشيخوخة قبل أوانها ﴿وما نقموا﴾ إلا أن الشيخ رباهم بلبان فضل الله عن حلمة الولاية فلم يحتملوا لضيق حوصلة الهمة، ومربد الطريقة أعظم من مربد الشريعة فلهذا يكون عذابه أليماً في الدنيا والآخرة كما قال الجنيد : لو أقبل صديق إلى الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ باستعداده الفطري ﴿لئن آتانا من فضله﴾ جعلنا متمكنين من اكتساب الكمال ﴿لنصدقن﴾ لنصرفن كل ما أعطانا فيما أعطى لأجله ﴿إلى يوم يلقونه﴾ أي يلقون جزاء النفاق ﴿وأن الله علام الغيوب﴾ يعلم ما توسوس به أنفسهم وهو غيب عن الخلف ويعلم ما يستكن في قلوبهم وهو غيب في نفوسهم ولهذا قال ﴿الغيوب﴾. ﴿سخر الله منهم﴾ ذكره بلفظ الماضي ليعلم أن سخرية المنافقين نتيجة سخرية الله بهم في الأزل.
الوقوف :﴿والمؤتفكات﴾ ط ﴿بالبينات﴾ ج لابتداء النفي مع فاء التعقيب. ﴿يظلمون﴾ ه ﴿أولياء بعض﴾ م لما مر. ﴿ورسوله﴾ ط ﴿سيرحمهم الله﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿عدن﴾ ط ﴿أكبر﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿واغلظ عليهم﴾ ط ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿ما قالوا﴾ ط ﴿لم ينالوا﴾ ج ﴿من فضله﴾ ط ﴿خيراً لهم﴾ ج ﴿والآخرة﴾ ج ﴿ولا نصير﴾ ه ﴿من الصالحين﴾ ه ﴿معرضون﴾ ه ﴿يكذبون﴾ ه ﴿علام الغيب﴾ ه ج لاحتمال النصب أو الرفع على الذم. وكونه بدلاً من الضمير في ﴿نجواهم﴾ ﴿فيسخرون منهم﴾ ط. ﴿سخر الله منهم﴾ ط لإتمام الجزء مع اختلاف النظم. ﴿أليم﴾ ه.
ثم وصفهم بصفات ثلاث فقال ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾ فالبخل عبارة عن منع الحق الشرعي، والتولي نقض العهد، والإعراض أراد به الإحجام عن تكاليف الله وأن ذلك منهم عادة معتادة، ولترتب هذا الذم عل أمنع الصدقة ولإطلاق لفظة البخل عليه وهو في عرف الشرع عبارة عن منع الواجب. ذكر العلماء أن الصدقة الملتزمة في قوله ﴿لنصدقن﴾ هي الصدقة الواجبة. وأن الرجل قد عاهد ربه أن يقوم بما يلزمه من الإنفاقات الواجبة. إن وسع الله عليه دون ما يلتزنه الإنسان بالنذر من المندوبات إذ لا دليل في الآية على ذلك مع أن سبب النزول يأباه. فإن قيل : الزكاة لا تلزم بسبب الالتزام وإنما تلزم بسبب ملك النصاب وحلول الحول. قلنا إن قوله ﴿لنصدقن﴾ لا دليل فيه على الفور بل المراد لنصدقن في وقته الذي يليق به.