اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ الآية.
" إذَا " لا تقتضي تكراراً بوضعها، وإن كان بعضُ النَّاسِ فهم ذلك منها هنا، وقد تقدَّم ذلك أوَّل البقرة ؛ وأنشد عليه :[ البسيط ]
إذَا وَجَدْتُ أوَارَ الحُبِّ فِي كَبِدِي. . . (١)
وأنَّ هذا إنَّما يُفهَمُ من القرائنِ، لا منْ وضع " إذَا ".
قوله :" أَنْ آمِنُواْ " فيه وجهان :
أحدهما : أنَّها تفسيريةٌ ؛ لأنَّه فيه تقدَّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه.
والثاني : أنَّها مصدريةٌ، على حذف حر الجرّ، أي : بأنْ آمنُوا.
وفي قوله :" استأذنك " التفاتٌ من غيْبَةٍ إلى خطابٍ، وذلك أنَّهُ قد تقدَّم لفظُ " رسُوله "، فلو جاء على الأصل لقيل : اسْتَأْذَنَهُ ".

فصل


اعلم أنَّهُ تعالى بيَّن في الآيات المتقدمة احتيال المنافقين في التَّخلف عن رسُول الله - عليه الصَّلاة والسَّلام -، والقعود عن الغَزْوِ، وزاد ههنا، أنَّهُ متى نزلت أية فيها الأمر بالغزو مع الرسولِ، استأذن أولو الثروة والقدرة منهم في التخلُّف عن الغزو، وقالوا للرَّسُول عليه الصلاة والسلام : ذَرْنَا نكُن مع القاعدين، أي : مع الضُّعفاء من النَّاس والسَّاكنين في البلد.
و " السُّورة " يجوزُ أن يراد تمامها وأن يراد بعضها، كما يقع القرآن والكتاب على كلِّه وبعضه وقيل : المرادُ ب " السُّورة " براءة ؛ لأنَّ فيها الأمر بالإيمان والجهاد.
١ تقدم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى