تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ ) أي ( وإذا أنزلت سورة ) فيها ( أن آمنوا بالله ) لا إنها تنزل سورة بهذا الحرف، ولكن فيها ذكر ( أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ) وهو كقوله :( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال )[محمد: ٢٠] وقوله :( أن آمنوا بالله ) بقلوبكم[ في الأصل وم : بقلوبهم ] لأنهم قد أظهروا الإيمان باللسان، وهم لم يكونوا مؤمنين بالله حقيقة.
وقوله تعالى :( اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ) قيل ( أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ) هم أهل الغنى والسعة، وقيل ( أولوا الطول ) أهل الفضل والشرف الذين كانوا يصدرون لآرائهم، وينظرون إلى تدبيرهم، وقد كان في أهل النفاق أهل السعة والغنى وأهل النظر و التدبير.
وقوله تعالى :( وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ) استأذنوا القعود عن الجهاد، والله أعلم، لما كانوا يوالون أهل الكفر سرا، فكرهوا القتال مع الأولياء، أو كانوا يتخلفون، ويمتنعون عن الخروج إلى القتال.
وأما أهل الإيمان فإنهم إنما يعملون للعواقب، وكذلك أهل الكفر إنما يقاتلون أهل الإيمان [ وأما المنافقون فإنهم يأملون غنيمة في العامة ][ في الأصل وم : إما غنيمة في العاقبة يتأملون ] لكنهم كانوا يستأذنون القعود، ويكونون مع القاعدين، [ يرون ][ من م، ساقطة من الأصل ] من أنفسهم أن لهم العذر في القعود.
ثم قوله :( وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ) يحتمل ( مع القاعدين ) من الضعفاء والمرضى الصبيان حتى إذا أتاهم العدو من بعد ما خرج الرجال منهم إلى قتال العدو، عن هؤلاء، أو يكون قوله ( وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِين ) من أهل العذر، يرون أنفسهم أنه أهل العذر، ولم يكن لهم عذر في ذلك كقوله :( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) الآية[الأحزاب: ١٣] فعلى ذلك الأول يحتمل هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى