التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وبعد أن ذكر - سبحانه - حال هؤلاء الأعراب المنافقين، أتبعه ببيان حال المؤمنين الصادقين منهم فقال :﴿وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾.
أى : ومن الأعراب قوم آخرون من صفاتهم أنهم يؤمنون بالله إيمانا صادقا، ويؤمنون باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب.
وقوله :﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ الله وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ مدح لهم على إخلاصهم وسخائهم وطاعتهم..
والقربات : جمع قربة وهى ما يتقرب به الإِنسان إلى خالقه من أعمال الخير، والمراد بصلوات الرسول : دعواته للمتقربين إلى الله بالطاعة.
أى : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانا حقا، ويعتبر كل ما ينفقه في سبيل الله وسيلة للتقرب إليه - سبحانه - وتعالى بالطاعة، ووسيلة للحصلو على دعوات الرسول - ﷺ - له بالرحمة والمغفرة، وبحسنات الدنيا والآخرة.
ولقد كان من عادة النبى - ﷺ - أن يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، فقد ورد في الحديث الشريف " أن رسول الله - ﷺ - دعا لآل أبى أوفى عندما تقدموا إليه بصدقاتهم فقال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " أي : ارحمهم وبارك لهم في أموالهم..
وقوله :﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ شهادة لهم منه سبحانه - بصدق إيمانهم، وخلوص نياتتهم، وقبول صدقاتهم.
والضمير في قوله ﴿إِنَّهَا﴾ يعود على النفقة التي أنفقوها في سبيل الله ﴿ألا﴾ أداة استفتاح جيء بها لتأكيد الخبر والاهتمام به. أي : ألا إن هذه النفقات التي تقربوا بها إلى الله، مقبولة عنده - سبحانه - قبولا مؤكدا، وسيجازيهم عليها بما يستحقون من أجر جزيل...
وقوله ﴿سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ وَعْدٌ لهم بإحاطة رحمته بهم. والسين للتحقيق والتأكيد.
أى : أن هؤلاء المؤمنين بالله واليوم الآخر، والمتقربين إليه سبحانه بالطاعات، سيغمرهم الله تعالى برحمته التي لا شقاء معها.
قال صاحب الكشاف : وقوله :﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنتين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك قوله :﴿سَيُدْخِلُهُمُ﴾ وما في السين من تحقيق الوعد. وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه مكان، إذا خلصت النية من صاحبها.
وقوله :﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ تذييل مقرر لما قبله على سبيل التعليل، أى : إن الله تعالى - واسع المغفرة، كثير الرحمة للمخلصين الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا للمم.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد ذمت من يستحق الذم من الأعراب ومدحت من يستحق المدح منهم، وبينت مصير كل فريق ليكون عبرة للمعتبرين وذكرى للمتذكرين.
أى : ومن الأعراب قوم آخرون من صفاتهم أنهم يؤمنون بالله إيمانا صادقا، ويؤمنون باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب.
وقوله :﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ الله وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ مدح لهم على إخلاصهم وسخائهم وطاعتهم..
والقربات : جمع قربة وهى ما يتقرب به الإِنسان إلى خالقه من أعمال الخير، والمراد بصلوات الرسول : دعواته للمتقربين إلى الله بالطاعة.
أى : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانا حقا، ويعتبر كل ما ينفقه في سبيل الله وسيلة للتقرب إليه - سبحانه - وتعالى بالطاعة، ووسيلة للحصلو على دعوات الرسول - ﷺ - له بالرحمة والمغفرة، وبحسنات الدنيا والآخرة.
ولقد كان من عادة النبى - ﷺ - أن يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، فقد ورد في الحديث الشريف " أن رسول الله - ﷺ - دعا لآل أبى أوفى عندما تقدموا إليه بصدقاتهم فقال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " أي : ارحمهم وبارك لهم في أموالهم..
وقوله :﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ شهادة لهم منه سبحانه - بصدق إيمانهم، وخلوص نياتتهم، وقبول صدقاتهم.
والضمير في قوله ﴿إِنَّهَا﴾ يعود على النفقة التي أنفقوها في سبيل الله ﴿ألا﴾ أداة استفتاح جيء بها لتأكيد الخبر والاهتمام به. أي : ألا إن هذه النفقات التي تقربوا بها إلى الله، مقبولة عنده - سبحانه - قبولا مؤكدا، وسيجازيهم عليها بما يستحقون من أجر جزيل...
وقوله ﴿سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ وَعْدٌ لهم بإحاطة رحمته بهم. والسين للتحقيق والتأكيد.
أى : أن هؤلاء المؤمنين بالله واليوم الآخر، والمتقربين إليه سبحانه بالطاعات، سيغمرهم الله تعالى برحمته التي لا شقاء معها.
قال صاحب الكشاف : وقوله :﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنتين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك قوله :﴿سَيُدْخِلُهُمُ﴾ وما في السين من تحقيق الوعد. وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه مكان، إذا خلصت النية من صاحبها.
وقوله :﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ تذييل مقرر لما قبله على سبيل التعليل، أى : إن الله تعالى - واسع المغفرة، كثير الرحمة للمخلصين الذين يجتنبون كبائر الإِثم والفواحش إلا للمم.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد ذمت من يستحق الذم من الأعراب ومدحت من يستحق المدح منهم، وبينت مصير كل فريق ليكون عبرة للمعتبرين وذكرى للمتذكرين.