اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:قوله :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ يجوز أن يكون ظرفاً «ليُقَالُ » المقدرة مع قوله :﴿هذه النار﴾ [الطور: ١٤] يوم يدعون المكذبين(١) ؛ لأن معناه يوم يقع العذابُ ذلك اليوم وهو يوم يُدَعُّون فيه إِلى النار.
والعامة على فتح الدال وتشديد العين من دَعَّهُ يَدُعُّهُ أي دفعه في صدره بعُنْفٍ وشِدَّةٍ. قال الراغب : وأصله أن يقال للعاثر : دع كما يقال له لَعاً(٢).
وهذا بعيد من معنى هذه اللفظة(٣).
وقرأ علي - رضي الله عنه - والسّلمي وأبو رجاء وزيد بن علي بسكون الدال وتخفيف العين مفتوحة(٤) من الدُّعَاءِ أي يُدْعَوْنَ إليها فيقال لهم : هَلُمُّوا فادخلوها(٥).
قوله : دَعًّا مصدر معناه تدفعهم الملائكة دفعاً على وجوههم بعُنْفٍ أي يُدْفَعُونَ إِلى النار، فإِذا دَنَوْا منها قال لهم خزنتها : هَذِهِ النَّار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا.
فإن قيل : قوله تعالى :﴿يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ يدل على أن خزنتها يقذفونهم في النار وهم بعيداً(٦) عنها وقوله تعالى :﴿يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] يدلّ على أنهم فيها.

فالجواب من وجوه :

الأول : أن الملائكة يَسْحَبُونَهُمْ في النار، ثم إذا قربوا من نار مخصوصة وهي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في نار، والدفع في نار أشد وأقوى، بدليل قوله :﴿يُسْحَبُونَ فِي الحميم ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ﴾ [ غافر : ٧١ و٧٢ ]. أي يسحبون في حَمْوَةِ النار، ثم بعد ذلك يكون لهم إِدخالٌ.
الثاني : يجوز أن يكون في كل زمان يتولى أمرهم ملائكة فإلى(٧) النار يدفعهم ملك وفي النار يَسْحَبُهُم آخر.
الثالث : أن يكون السحبُ بسَلاَسِلَ أي يسحبون في النار، والساحب خارج النار.
الرابع : أن يكون الملائكة يدفعونهم إِلى النار إهانةً لهم، واستخفافاً بهم ويدخلون معهم النار ويسحبونهم(٨).
١ وهو أحد قولي أبي البقاء في التبيان ١١٨٣..
٢ نقله الراغب في المفردات "د ع ع" كما نقله ابن منظور في اللسان أيضا "د ع ع". انظر اللسان ١٣٨٢..
٣ فاللفظة هذه المراد منها الدفع، بخلاف تلك..
٤ على البناء للمفعول أي يُدعَون إليها كما أوضحه أعلى..
٥ كذا أورد هذا القراءة أبو حيان في البحر ٨/١٤٨ والزمخشري في الكشاف ٤/٢٣، بينما سكت عنها أبو الفتح في المحتسب عند التعرض لهذه الصورة وقال ابن خالويه: يوم تُدعون علي والسلمي، فرواها بتاء المضارع لا يائه وعلى كلّ فهي شاذة، وانظر المختصر ١٤٥..
٦ كذا في النسختين وفي الرازي: بعداء..
٧ في (ب) وإلى –بالواو-..
٨ بالمعنى من الرازي ٢٨/٢٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى