كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾؛ أي يُدفَعون إلى نار جهنَّم دَفْعاً على وُجوهِهم يَحُفُّونَهُ، قال مقاتلُ: (تُغَلُّ أيْدِيهِمْ إلَى أعْنَاقِهِمْ وَتُجْمَعُ نَوَاصِيهِمْ إلَى أقْدَامِهِمْ، ثُمَّ يُدْفَعُونَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَفْعاً عَلَى وُجُوهِهِمْ، حَتَّى إذا دَنَوا مِنْهَا قَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا: ذُوقُوا عَذابَ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ بهَا تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا). وَالدَّعُّ: هو الدفعُ بشِدَّة وعُنفٍ، تدفَعُهم الملائكةُ فيُلقُونَهم في النار على وجه الاستخفافِ، ويقولون لَهم: ﴿هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾.
قرأ أبُو رجاء العطاردي: (يَوْمَ يُدْعَوْنَ إلَى نَار جَهَنَّمَ دَعَا) بالتخفيفِ من الدُّعاء. وتقولُ لهم ملائكةُ العذاب: ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا﴾؛ كما كُنتم تَزعُمون في الدُّنيا وتَنسُبون الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إلى ذلك.
﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾؛ أي قد غَطَّى على أبصاركم، وهذا على وجهِ التَّوبيخِ، والمعنى: أتُصَدِّقُونَ الآنَ أنَّ عذابَ الله واقعٌ، ويقالُ لَهم: ﴿ٱصْلَوْهَا﴾؛ أي اصْلَوا النارَ، الْزَمُوها وقَاسُوا شدَّتَها.
﴿فَٱصْبِرُوۤاْ﴾؛ على العذاب.
﴿أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ الصبرُ والجزَعُ.
﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ مِن الكفرِ والتكذيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى