تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
تأمل هذا التوبيخ والتقريع، فقد كانوا يتهمون الرسول ويقولون ساحر ويقولون للقرآن سحر، فالآن يخاطبهم بنفس كلمتهم، يقول لهم ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا..﴾ [الطور: ١٥] أي: هذا العذاب الذي تُقاسُونه أهو سحر؟
السحر تخييل لا تتألمون منه، لكنكم تتألمون. إذن: ليس سحراً بل هو حقيقة ﴿أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٥] إما هذه وإما هذه.
﴿ٱصْلَوْهَا..﴾ [الطور: ١٦] ادخلوها أي جهنم، وذوقوا حرّها وعذابها.
﴿فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ..﴾ [الطور: ١٦] هذه أول مرة نرى الصبر لا فائدة منه، وليس لهم أجر، إنه صبر هؤلاء على حرِّ جهنم.
﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ..﴾ [الطور: ١٦] يستوي عندنا صبرتم أو لم تصبروا، فالأمران سيان، ولن تخرجوا منها أبداً، وهذا ليس ظلماً لهم إنما جزاءً وفاقاً.
﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] لم نأت بشيء من عندنا، إنما هي أعمالكم نُوفيكم إياها، فأنتم الذين وضعتم أنفسكم هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى