الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنه مُقْسَمٌ به متوسطٌ بين اسم " ما " وخبرها، ويكونُ الجوابُ حينئذٍ محذوفاً لدلالة هذا المذكورِ عليه، التقدير : ونعمةِ ربِّك ما أنت بكاهنٍ ولا مجنونٍ. الثاني : أنَّ الباءَ في موضع نصبٍ على الحالِ، والعامل فيها " بكاهن " أو " مجنون " والتقدير : ما أنت كاهناً ولا مجنوناً ملتبساً بنعمةِ ربِّك، قاله أبو البقاء، وعلى هذا فهي حالٌ لازمةٌ ؛ لأنه عليه السلام لا يُفارِقْ هذه الحال. الثالث : أنَّ الباءَ متعلقةٌ بما دَلَّ عليه الكلامُ، وهو اعتراضٌ بين اسم " ما " وخبرِها. والتقدير : ما أنت في حالِ إذكارِك بنعمةِ ربك بكاهنٍ ولا مجنون، قاله الحوفي. ويظهر وجهٌ رابعٌ : وهو أَنْ تكونَ الباء سببيةً، وتتعلَّقُ حينئذٍ بمضمون الجملةِ المنفيةِ، وهذا هو مقصودُ الآيةِ الكريمةِ. والمعنى : انتفى عنك الكهانةُ والجنونُ بسبب نعمةِ اللَّهِ عليك، كما تقول : ما أنا بمُعْسِر بحمد الله وغَنائه.