تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى :﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ أي : أوجدوا من غير موجد ؟ أم هم أوجدوا أنفسهم ؟ أي : لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا.
قال البخاري : حدثنا الحُمَيديّ، حدثنا سفيان قال : حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن أبيه قال : سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية :﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي أن يطير (١).
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طرق، عن الزهري، به (٢). وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي ﷺ بعد وقعة بدر في فداء الأسارى، وكان إذ ذاك مشركا، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك.
١ - (١) صحيح البخاري برقم (٤٨٥٤)..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٧٦٥)، (٤٠٢٣) وصحيح مسلم برقم (٤٦٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى