البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
المسيطر : المتسلط. وحكى أبو عبيدة : سطرت عليّ، إذا اتخذتني خولاً، ولم يأتفي كلام العرب اسم على مفيعل إلا خمسة : مهيمن ومحيمر ومبيطر ومسيطر ومبيقر. فالمحيمر اسم جبل، والبواقي أسماء فاعلين، والله تعالى أعلم.
﴿أم عندهم خزائن ربك﴾، قال الزمخشري : خزائن الرزق، حتى يرزقوا النبوة من شاءوا، أو : أعندهم خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختياره حكمة ومصلحة ؟ ﴿أم هم المسيطرون﴾ : الأرباب الغالبون حتى يدبرون أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم.
وقال ابن عطية : أم عندهم الاستغناء عن الله تعالى في جميع الأمور، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله تعالى.
وقال الزهراوي : وقيل يريد بالخزائن : العلم، وهذا قول حسن إذا تؤمل وبسط.
وقال الرماني : خزائنه تعالى : مقدوراته. انتهى.
والمسيطر، قال ابن عباس : المسلط القاهر.
وقرأ الجمهور : المصيطرون بالصاد ؛ وهشام وقنبل وحفص : بخلاف عنه بالسين، وهو الأصل ؛ ومن أبدلها صاداً، فلأجل حرف الاستعلاء وهو الطاء، وأشم خلف عن حمزة، وخلاد عنه بخلاف عنه الزاي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى