زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : المطر والرزق، قاله ابن عباس.
والثاني : النبوة، قاله عكرمة.
والثالث : علم ما يكون من الغيب، ذكره الثعلبي. وقال الزجاج : المعنى : أعندهم ما في خزائن ربك من العلم، وقيل : من الرزق، فهم معرضون عن ربهم لاستغنائهم ؟ !
قوله تعالى :﴿أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ قرأ ابن كثير :﴿المسيطرون﴾ بالسين. وقال ابن عباس : المسلطون. قال أبو عبيدة :﴿المصيطرون﴾ : الأرباب. يقال : تسيطرت عليّ، أي : اتخذتني خولا، قال : ولم يأت في كلام العرب اسم على ﴿مُفيعل﴾ إلا خمسة أسماء : مهيمن، ومجيمر، ومسيطر، ومبيطر، ومبيقر، فالمهيمن : الله الناظر المحصي الذي لا يفوته شيء، ومجيمر : جبل ؛ والمسيطر : المسلط ؛ ومبيطر : بيطار ؛ والمبيقر : الذي يخرج من أرض إلى أرض، يقال : بيقر : إذا خرج من بلد إلى بلد، قال امرؤ القيس :
ألا هل أتاها والحوادث جمةبأن امرأ القيس بن تملك بيقرا ؟
قال الزجاج : المسيطرون : الأرباب المسلطون، يقال : قد تسيطر علينا وتصيطر : بالسين والصاد، والأصل السين، وكل سين بعدها طاء، فيجوز أن تقلب صادا، تقول : سطر وصطر، وسطا علينا وصطا. قال المفسرون : معنى الكلام : أم هم الأرباب فيفعلون ما شاؤوا ولا يكونون تحت أمر ولا نهي ؟ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى