الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾: نعبده ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ﴾: المحسن ﴿ٱلرَّحِيمُ * فَذَكِّرْ﴾: يا محمد ﴿فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾: عليك ﴿بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾: عن الخليل أن كُلَّ ﴿أَمْ﴾ في هذه السورة استفهامية، وقال أبو البقاء: منقطعة فمعناه: بل أ ﴿يَقُولُونَ﴾: هو ﴿شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ﴾: حوادث ﴿ٱلْمَنُونِ﴾: الدهر أو الموت فنستريح ﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ﴾: انتظروا ﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾: هلاككم وكلهم هلكوا في حياته عليه الصلاة والسلام ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ﴾: عقولهم ﴿بِهَـٰذَآ﴾: التناقض بنسبة الكهانة والجنون ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾: في عنادهم ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾: اختلق القرآن من عنده ﴿بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾: فيرمونه بما ذكر لكفرهم ﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾: اختلف القرآن في بلاغه ﴿إِن كَانُواْ صَادِقِينَ﴾: في تقوله ﴿أَمْ﴾: بل أ ﴿خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾: خالق ﴿أَمْ﴾: بل أ ﴿هُمُ ٱلْخَالِقُونَ﴾: أ، فسهم ولذا لا يعدبوننا ﴿أَمْ﴾: بل ﴿خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: وهم يقولون أنه خالق الكل ﴿بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾: به ولذا لا يؤمنون بنبيه ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾: فيعطون النبوة لمن شاءوا ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾: المتسلطون على الأشياء يدبرونها كيف يشاءوا ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾: إلى السماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾: أي: عليه كلام الملائكة فلذا ينازعون وحينا ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ﴾: حجة لصدقه ﴿مُّبِينٍ * أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ﴾: مشعر بأن من هذا رأيه كيف يعد عاقلا فضلاً عن اطلاعه على الغيب ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً﴾: على الرسالة ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة لك ﴿مُّثْقَلُونَ﴾: يحملون الثقل ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾: منه فينازعونك فيه ﴿أَمْ﴾: همزته للتقرير ﴿يُرِيدُونَ كَيْداً﴾: بك في دار الندوة فيهلكوك ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾: يحيق بهم وباله، فقتلوا ببدر ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ﴾: يعصمهم ﴿سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً﴾: قطعة ﴿مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾: كما اقترحوا بقولهم: " فأسقطط ﴿يَقُولُواْ﴾: عناد ﴿سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾: تراكم بعضها وليس للعذاب ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾: يموتون بالنفحة الأولى ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي﴾: يدفع ﴿عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً﴾: في الدنيا كالسبع والبدر ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾: العذاب في الآخرة ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: ذلك ﴿وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بمَا يصل إليكم من أذاهم ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: بمرأى منا ﴿وَسَبِّحْ﴾: ملتبسا ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: قُلْ: سُبْحانك اللهم وبحمدك ﴿حِينَ تَقُومُ﴾: من مجلسك أو من منامك، أو إلى الصلاة ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾: بالتهجد وغيره، وخصَّه لأنه أشق عباة وأبعد من الرياء ﴿وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ﴾: أي: إذا أدبر غاب بسبب ضوء الصبح، ومنه صلاة الصبح.