البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم هددهم بعد تبيين عنادهم، فقال :
﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾*﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾*﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾*﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وإِن يَرَوا كِسْفاً﴾ قطعة ﴿من السماء ساقطاً﴾ عليهم لتعذيبهم، ﴿يقولوا﴾ من فرط طغيانهم وعنادهم : هذا ﴿سَحَابٌ مركومٌ﴾ أي : تَرَاكَم بعضها على بعض لمطرنا، ولم يُصدقوا أنه ساقط عليهم لعذابهم، يعني : أنهم بلغوا في الطغيان بحث لو أسقطناه عليهم حسمنا قالوا :﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً﴾ [الإسراء: ٩٢] لعاندوا وقالوا سحاب مركوم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أهل الحسد والعناد لا ينفعهم ما يرونه من المعجزات والكرامات، أو الحسد يُغطي نور البصيرة، فذرهم في غفلتهم وحيرتهم، وكثافة حجابهم، حتى يُصعقوا بالموت ؛ فيعرفون الحق، حين لا تنفع المعرفة فيقع الندم والتحسُّر، وإنَّ لهم عذاباً دون ذلك، وهو عيشهم في الدنيا عيش ضنك في هَم وغم وجزع وهلع، ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون ذلك ؛ لأنهم لا يرون إلا مَن هو مثلهم. ومَن توسعت دائرة معرفته، فعاش في روح وريحان، فهو غائب عنهم، لا يعرفون مقامه، ولا منزلته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى