جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَمِنَ اللّيْلِ فَسَبّحْهُ يقول : ومن الليل فعظّم ربك يا محمد بالصلاة والعبادة، وذلك صلاة المغرب والعشاء. وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنَ اللّيْلِ فَسَبّحْهُ قال : ومن الليل صلاة العشاء وَإدْبارَ النّجُومِ يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار. وقيل : عُنِي بذلك ركعتا الفجر. ذكر بعض من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فَسَبّحْهُ وَإدْبارَ النّجُومِ قال : هما السجدتان قبل صلاة الغداة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمِنَ اللّيْلِ فَسَبّحْهُ وَإدْبارَ النّجُومِ كنا نحدّث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر. قال : وذُكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : لهما أحبّ إليّ من حُمْر النّعَم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن سعيد بن هشام عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال في ركعتي الفجر «هُمَا خَيرٌ مِنَ الدّنيْا جَمِيعا ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَإدْبارَ النّجُومِ قال : ركعتان قبل صلاة الصبح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ وحماد بن مسعدة قالا : حدثنا حميد، عن الحسن، عن علي، في قوله : وَإدْبارَ النّجُومِ قال : الركعتان قبل صلاة الصبح.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، قال : قال عليّ رضي الله عنه إدْبارَ النّجُومِ الركعتان قبل الفجر.
وقال آخرون : عنى بالتسبح إدْبارَ النّجُومِ : صلاة الصبح الفريضة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإدْبارَ النّجُومِ قال : صلاة الغداة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإدْبارَ النّجُومِ قال : صلاة الصبح.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بها : الصلاة المكتوبة صلاة الفجر، وذلك أن الله أمر فقال : وَمِنَ اللّيْلِ فَسَبّحْهُ وَإدْبارَ النّجُومِ والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة يجب التسليم لها، أن قوله فسبحه على الندب، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى