روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿والبيت المعمور﴾ هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة كما أخرج ذلك ابن جرير. وابن المنذر. والحاكم وصححه. وابن مردويه. والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعاً.
وأخرج عبد الرزاق. وجماعة عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علياً كرم الله تعالى وجهه فقال : ذلك الضّرَاحُ بين فوق سبع سموات تحت العرض يدخله كل يوم سبعون ألف ملك الخ، وجاء في رواية عنه كرم الله تعالى وجهه، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه حيال الكعبة بحيث لو سقط سقط عليها.
وروى عن مجاهد. وقتادة. وابن زيد أن في كل سماء بحيال الكعبة بيتاً حرمته كحرمتها وعمارته بكثرة الواردين عليه من الملائكة عليهم السلام كما سمعت، وقال الحسن : هو الكعبة يعمره الله تعالى كل سنة بستمائة ألف من الناس فإن نقصوا أتم سبحانه العدد من الملائكة، وأنت تعلم أن المجاز المشهور مكان معمور بمعنى مأهول مسكون تحل الناس في محل هو فيه، فعمارة الكعبة بالمجاورين عندها وبحجاجها صح خبر الحسن المذكور أم لا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ومما ذكروه من باب الإشارة : في بعض الآيات :﴿والطور﴾ [الطور: ١] إشارة إلى قالب الإنسان ﴿وكتاب مُّسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] إشارة إلى سره ﴿في رَقّ مَّنْشُورٍ﴾ إشارة إلى قلبه ﴿البيت المعمور﴾ [الطور: ٤] إشارة إلى روحه ﴿والسقف المرفوع﴾ [الطور: ٥] إشارة إلى صفته ﴿والبحر المسجور﴾ [الطور: ٦] إشارة إلى نفسه المسجورة بنيران الشهوة والغضب والكبر، وقيل : الطور إشارة إلى ما طار من الأرواح من عالم القدس والملكوت حتى وقع في شباك عالم الملك والكتاب المسطور في الرق المنشور إشارة إلى النقوش الإلهية المدركة بأبصار البصائر القدسية المكتوبة في صحائف الآفاق ﴿والبيت المعمور﴾ إشارة إلى قلب المؤمن المعمور بالمعرفة والإخلاص ﴿والسقف المرفوع﴾ إشارة إلى العالم العلوي المرفوع عن أرض الطبيعة ﴿والبحر المسجور﴾ إشارة إلى بحث القدرة المملوء من أنواع المقدورات التي لا تتناهى، وقيل : إشارة إلى الفضاء الذي فيه الملائكة المهيمون، ووصفه بالمسجور إما لأنه مملوء منهم، وإما لأنه سجر بنيران الهيام ولذا لا يعلم أحدهم بسوى الله عز وجل، وقيل : غير ذلك

تفسير هذه الآية من كتب أخرى