تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
معنى ﴿وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ﴾ [الطور: ٤] قسم بالبيت وهو الكعبة، وهذا دليل على وجود أُناس في هذا الزمن استجابوا لمنهج الله وذهبوا إلى البيت وعَمرُوه. وقالوا: البيت المعمور في السماء وتطوف به الملائكة.
وكأن الله تعالى يقول لهم: ومعنى ﴿وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥] أي: السماء سقف مرفوع بلا عمد ﴿وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] كلمة مسجور لها معنيان: مسجور يعني مليء بالماء، والبحر قسمان: مالح وعذب.
والعجيب أن الله تعالى قال عنهما ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً..﴾ [فاطر: ١٢] فلا نأكل الفسيخ من البحر المالح، إنما نأكل منه السمك كالذي نأكله من الماء العَذْب، فملوحة الماء لم تؤثر في طعم السمك.
المعنى الآخر: مسجور يعني مشتعل، نقول: سجره يعني: صيَّره ناراً تشتعل، ومعلوم أن الماء والنار من المتناقضات، فهذه البحار التي تزخر بالماء تأتي يوم القيامة وقد اشتعلتْ ناراً بعد أنْ تبخَّر ما فيها من ماء.
ثم يأتي جواب القسم:
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى