الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال مجاهد والضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش : يعني الموقد المحمي بمنزلة التنور المسجور، ومنه قيل للمسعر مسجر، ودليل هذا التأويل ما روي أنّ النبىّ ﷺ قال " لا يركبنّ البحر إلاّ حاجّ أو معتمر أو مجاهد في سبيل الله، فإنّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً، وتحت البحر ناراً ".
وقال ﷺ " البحر نار في نار "، وروى سعيد بن المسيب أنّ علياً كرم الله وجهه قال لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر. فقال : ما أراه إلاّ صادقاً ثم قرأ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] مخفّفة.
وتفسير هذه الأخبار ما روي في الحديث :" إنّ الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلّها ناراً فيسجر بها نار جهنم ".
وقال قتادة : المسجور : المملوء. ابن كيسان : المجموع ماؤه بعضه إلى بعض، ومنه قول لبيد :
فتوسّطا عرض السرى وصدّعامسجورة متجاور أقلامها
وقال النمر بن تولب :
إذا شاء طالع مسجورةترى حولها النبع والسماسما
وقال أبو العالية : هو اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب، وفي رواية عطية وذي الرمّة الشاعر
أخبرنيه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الدينوري. قال : حدّثنا عبيد الله بن أبي سمرة، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الاشعث، قال : حدّثنا السدوسي أبو جعفر، قال : حدّثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمّة عن ابن عباس ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ الفارغ. قال : خرجت أَمة تسقي فرجعت فقالت : إنّ الحوض مسجور. تعني فارغاً.
قال ابن أبي داود : ليس لذي الرمّة حديث غير هذا.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسجور : المحبوس، وقال الربيع بن أنس : المختلط العذب بالملح.
وأخبرني ابن فنجويه، قال : حدّثنا مخلد بن جعفر، قال : حدّثنا الحسن بن علوية، قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى، قال : حدّثنا إسحاق بن بسر، قال : أخبرني جويبر عن الضحاك، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب أنّه قال في البحر المسجور :" هو بحر تحت العرش، غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين، وهو ماء غليظ يقال له : بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأُولى أربعين صباحاً فينبتون من قبورهم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى