الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
واختلف الناس في ﴿والبحر المسجور﴾ فقال مجاهد وغيره : المُوْقَدُ ناراً، ورُوِيَ أَنَّ البحرَ هو جَهَنَّمُ، وقال قتادة :﴿المسجور﴾ : المملوء، وهذا معروف من اللغة، ورَجَّحَهُ الطبريُّ، وقال ابن عباس : هو الذي ذهب ماؤه، فالمسجور الفارغ، ورُوِيَ أَنَّ البحار يذهب ماؤها يومَ القيامة، وهذا معروف في اللغة، فهو من الأضداد، وقيل : يوقد البحر ناراً يَوْمَ القيامة، فذلك سجره، وقال ابن عباس أيضاً :﴿المسجور﴾ : المحبوس ؛ ومنه ساجور الكلب، وهي القلادة من عود أو حديد تمسكه، وكذلك لولا أَنَّ البحر يُمْسِكُ لفاض على الأرض، والجمهور على أَنَّه بحر الدنيا، وقال منذر بن سعيد : المُقْسَمُ به جهنم، وسمَّاها بحراً ؛ لِسَعَتِها وتموجها ؛ كما قال ﷺ في الفرس :" وَإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً "، والقسم واقع على قوله :﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾.