مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما قوله :﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى : في الأثقال قولان :( أحدهما ) أنه جمع ثقل وهو متاع البيت :﴿وتحمل أثقالكم﴾ جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا لها، قال أبو عبيدة والأخفش : إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها، وقيل : سمي الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها، ثم قال : المراد من هذه الزلزلة، الزلزلة الأولى يقول : أخرجت الأرض أثقالها، يعني الكنوز فيمتلئ ظهر الأرض ذهبا ولا أحد يلتفت إليه، كأن الذهب يصيح ويقول : أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي ! أو تكون الفائدة في إخراجها كما قال تعالى :﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾ ومن قال : المراد من هذه الزلزلة الثانية وهي بعد القيامة. قال : تخرج الأثقال يعني الموتى أحياء كالأم تلده حيا، وقيل : تلفظه الأسرار، ولذلك قال :﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ فتشهد لك أو عليك.
المسألة الثانية : أنه تعالى قال في صفة الأرض :﴿ألم نجعل الأرض كفاتا﴾ ثم صارت بحال ترميك وهو تقرير لقوله :﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ وقوله :﴿يوم يفر المرء﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى