غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
والباء في قوله ﴿بأن ربك﴾ إما أن تتعلق ب ﴿تحدث﴾، والإيحاء بمعنى الأمر، أي تحدث بسبب أن ربك أمرها بالتحديث. ومفعول ﴿تحدث﴾ محذوف، أي تحدث الناس، أو متروك ؛ لأن المقصود تحديثها لا من تحدثه. وقيل : تحديثها بأن ربك أوحى لها تحديث بأخبارها كما تقول :" نصحتني كل النصيحة بأن نصحتني في الدين ". وقيل : بدل من ﴿أخبارها﴾ ؛ لأنك تقول : حدثته كذا وحدثته بكذا. وأوحى لها بمعنى أوحى إليها، وهو مجاز عند صاحب الكشاف وأبي مسلم، كأنها بلسان الحال تبين لكل أحد جزاء عمله، أو تحدث أن الدنيا قد انقضت، والآخرة قد أقبلت. والجمهور على أنه تعالى يجعل الأرض ذات فهم ونطق، ويعرفها جميع ما عمل عليها، فحينئذ تشهد لمن أطاع وعلى من عصى. وكان علي رضي الله عنه إذا فرغ بيت المال صلى فيه ركعتين، ويقول : اشهدي أني ملأتك بحق وفرغتك بحق. وقيل : لفظ التحديث يفيد الاستئناس، فعل الأرض تبث شكواها إلى أولياء الله وملائكته، وقالت المعتزلة : إن الله تعالى يخلق في الأرض - وهي جماد - أصواتاً مقطعة مخصوصة، فيكون المتكلم والشاهد على أن التقدير هو الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿زلزالها﴾ ه لا ﴿أثقالها﴾ لا ﴿مالها﴾ ه لا لاحتمال حذف عامل " إذا " أي إذا كانت هذه الأمور ترى ما ترى، واحتمال أن يكون العامل ﴿تحدث﴾ و ﴿يومئط﴾ بدلاً من " إذا " ﴿أخبارها﴾ ه لا ﴿لها﴾ ه ط ﴿أعمالهم﴾ ه ط ﴿يره﴾ ه ط ﴿يره﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى