فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم وصف سبحانه نفسه بما يدل على عظيم نعمته على عباده، وكمال قدرته في مخلوقاته فقال :﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ أي فراشا كالمهد للصبي، ولو شاء لجعلها مزلة لا يثبت فيها شيء كما ترون من بعض الجبال، ولو شاء لجعلها متحركة فلا يمكن الانتفاع بها في الزراعة والأبنية، فالانتفاع بها إنما حصل لكونها مسطحة قارة ساكنة وقد تقدم بيانه، قرأ الجمهور مهادا وقرأ الكوفيون مهدا وهذا كلام مبتدأ غير متصل بما قبله، ولو كان متصلا بما قبله من جملة مقول الكفار لقالوا : الذي جعل لنا الأرض مهادا.
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ أي طرقا تسلكونها إلى حيث تريدون ولو شاء لجعلها بحيث لا يسلك في مكان منها كما جعل بعض الجبال كذلك وقيل معايش تعيشون بها ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ بسلوكها إلى مقاصدكم ومنافعكم في أسفاركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى