مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ لراجعون في المعاد. قيل : يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر مركبهم منها وهو الجنازة. وعن النبي ﷺ أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله. فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال، ﴿سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا﴾ إلى قوله ﴿لَمُنقَلِبُونَ﴾ وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً. وقالوا : إذا ركب في السفينة قال :﴿بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: ٤١] وحكي أن قوماً ركبوا وقالوا ﴿سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا﴾ الآية. وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالاً فقال : إني مقرن لهذه فسقط منها لوثبتها واندقت عنقه. وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار، ويتأمل عنده أنه هالك لا محالة ومنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه.