التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ من جملة ما يقولونه - أيضا - عند استوائهم على ظهور السفن والإِبل.
أى : تقولون إذا استويتم عليه : سبحان الذى لنا هذا المركب الصعب، وما كنا بقادرين على تذليله لولا أن الله - تعالى - وفقنا لذلك، وإنا إلى ربنا وخالقنا لراجعون يوم القيامة، لكى يحاسبنا على أعمالنا، ويجازينا عليها بجزائه العادل.
هذا، وقد ذكر الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات، جملة من الأحاديث، منها ما رواه مسلم وأبو داود والنسائى.. " عن عبد الله بن عمر أن النبى - ﷺ - كان إذا ركب راحلته كبر ثلاثا ثم قال :﴿سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾. ثم يقول : اللهم إنى أسألك فى سفرى هذا البر والتقوى. ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا السفر. واطولنا البعيد. اللهم أنت الصاحب فى السفر. والخليفة فى الأهل. اللهم اصحبنا فى سفرنا. واخلفنا فى أهلنا ".
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد ذكرت أنواعا متعددة من مظاهر قدرة الله - تعالى -، ومن رحمته بعباده، لكى يخلصوا له العبادة والطاعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى