كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَـانِ إِنَاثاً﴾ ؛ معناهُ : ووَصَفُوا الملائكةَ الذين هم عبادُ الرحمنِ أنَّهم بناتُ اللهِ، وقرئ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) وكلٌّ صوابٌ، وقد جاءَ القرآنُ بالأمرَين معاً، وذلك قولهُ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾[الأنبياء: ٢٦] وقولهُ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾[الأعراف: ٢٠٦]، وفي قولهِ تعالى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) دلالةٌ على رفعِ المنْزِلة والقُربَةِ من الكرامةِ.
وقولهُ تعالى :﴿أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ﴾ ؛ معناهُ : أحَضَرُوا عندَ خَلقِهم فعَلمُوا ذلك، والشهادةُ ها هنا من الحضور، ووبَّخَهم اللهُ على ما قالوا ما لَم يُشاهِدُوهُ. وقرأ نافعُ :(أشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ) بهمزة الاستفهامِ وتخفيف الهمزةِ الثانية على معنى أحَضَرُوا وعَايَنُوا خَلقَهُم حتى عَلِموا أنَّهم أناثٌ، وهكذا كقوله﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾[الصافات: ١٥٠].
قال ابنُ عبَّاس :(يُرِيدُ : أحَضَرُواْ وَعَايَنُواْ خَلْقَهُمْ؟)، قال الكلبيُّ :" لَمَّا قَالُواْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ سَأَلَهُمُ النَّبيُّ ﷺ فَقًَالَ :" مَا يُدْرِيكُمْ أنَّهُمْ إنَاثٌ ؟ " قَالُواْ : سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَنَحْنُ نَشْهَدُ أنَّهُمْ لَمْ يَكْذِبُواْ أنَّهُمْ إنَاثٌ " فقالَ اللهُ :﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ ؛ عنها في الآخرةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى