الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً﴾ قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالألف والياء، وأختاره أبو عبيد قال : لأن الإسناد فيها أعلى ولأنّ الله تعالى إِنّما كذبهم في قوله :﴿بَنَاتٍ الله﴾ فأخبر إنّهم عبيده وليسوا بناته، وهي قراءة ابن عباس.
أخبرنا محمد بن نعيم، أخبرنا الحسين بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن سلام، حدثنا هيثم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إنَّهُ قرأها ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾.
قال سعيد : فقلت لابن عباس : إنَّ في مصحفي عبد الرّحمن. فقال : إمسحها وإكتبها ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾، وتصديق هذه القراءة، قوله
﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، وقرأ الآخرون عند الرّحمن بالنون وإختاره أبو حاتم، قال : لأن هذا مدح، وإذا قلت :﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ وتصديقها قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾.
﴿أَشَهِدُواْ﴾ أَحَضِرُوا ﴿خَلْقَهُمْ﴾ حتّى يعرفوا إنّهم أناث، وقرأ أهل المدينة ﴿أَشَهِدُواْ﴾ على غير تسمية الفاعل أي أَحضروا. ﴿خَلْقَهُمْ﴾ حين خلقوا.
﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ على الملائكة إنّهم بنات الله ﴿وَيُسْأَلُونَ﴾ عنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى