أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا﴾ كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله تعالى أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا. وقرئ عبيد وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب " عند " على تمثيل زلفاهم. وقرئ " أنثا " وهو جمع الجمع. ﴿أشهدوا خلقهم﴾ أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم به. وقرأ نافع " أشهدوا " بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين، و " آأشهدوا " بمدة بينهما. ﴿ستكتب شهادتهم﴾ التي شهدوا بها على الملائكة. ﴿ويسئلون﴾ أي عنها يوم القيامة، وهو وعيد شديد. وقرئ " سيكتب " و " سنكتب " بالياء والنون. و " شهاداتهم " وهي أن الله جزء أو أن له بنات وهن الملائكة ويساءلون من المساءلة.