التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم توعدهم - سبحانه - بسوء المصير بسبب افترائهم الكذب فقال :﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ...﴾ والجعل هنا بمعنى القول والحكم على الشئ، كما تقول جعلت زيدا أفضل الناس، أى حكمت عليه بذلك.
أى : أن هؤلاء المشركين زعموا وحكموا بأن الملائكة الذين هم عباد الرحمن، وصفوة خلقه، وأهل طاعته، وزعموا أنهم إناث، فهل كانوا حاضرين وقت أن خلقناهم حتى حكموا عليهم بهذا الحكم الباطل ؟
كلا إنهم لم يكونوا حاضرين، ولذا ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ فى صحائف أعمالهم المليئة بالسيئات ﴿وَيُسْأَلُونَ﴾ عنها سؤال تأنيب وتوبيخ يوم القيامة.
فالمراد بالكتابة والسؤال : معاقبتهم على افترائهم الكذب. وتجهيلهم فيما قالوه،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى