المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ولما فرغ تعنيفهم على ما أتوا في جهة الله تعالى بقولهم : الملائكة بنات الله، بين تعالى فساداً في مقالتهم بعينها من جهة أخرى من الفساد، وذلك شنيع قولهم في عباد الله مختصين مقربين أنهم إناث.
وقرأ أكثر السبعة وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعلقمة :«عباد الرحمن إناثاً ». وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه :«عند الرحمن إناثاً » وهذه القراءة أدل على رفع المنزلة وقربها في التكرمة كما قيل : ملك مقرب، وقد يتصرف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية فقال تعالى :﴿بل عباد مكرمون﴾(١)، وقال تعالى في أخرى :﴿فالذين عند ربك﴾(٢)، وفي مصحف ابن مسعود :«وجعلوا الملائكة عبد الرحمن إناثاً ».
وقرأ نافع وحده «أَأُشهدوا » بالهمزتين وبلا مد بينهما، وبفتح الأولى وضم الثانية وتسهيلها بين الهمزة والواو، ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين. وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين. وقرأ أبو عمرو ونافع أيضاً وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد :«أ. شهدوا » بتسهيل الثانية بلا مد. وقرأ جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما. وقرأ آخرون :«أشهدوا » بهمزة واحدة بغير استفهام، وهي قراءة الزهري، وهي صفة الإناث، أي مشهداً خلقهم.
ومعنى الآية : التوبيخ وإظهار فساد عقولهم، وادعائهم وأنها مجردة من الحجة، وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين وأهل البضائع، وهي قوله تعالى :﴿ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾(٣) الآية.
وقرأ جمهور الناس :«ستُكتب شهادتُهم » برفع الشهادة وبناء الفعل للمفعول. وقرأ الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة. «سنكتب » بنون الجمع «شهادتَهم » بالنصب وقرأت فرقة :«سيكتب » بالياء على معنى : سيكتب الله «شهادتَهم » بالنصب. وقرأ الحسن بن أبي الحسن :«ستُكتب شهاداتُهم » على بناء الفعل للمفعول وجمع الشهادات.
وفي قوله تعالى :﴿ويسألون﴾ وعيد مفصح. و :﴿أشهدوا﴾ في هذه الآية معناه : أحضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي تطلب أن تؤدى.
١ من الآية (٢٦) من سورة (الأنبياء)..
٢ من الآية (٢٠٦) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (٥١) من سورة (الكهف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى