إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَجَعَلُوا الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا﴾ بيانٌ لتضمن كفرِهم المذكورِ لكفرٍ آخرَ، وتقريعٌ لهم بذلكَ وهو جعلُهم أكملَ العبادِ وأكرمَهم على الله عزَّ وجلَّ أنقصَهُم رأياً وأخسَّهُم صِنفاً. وقُرِئ عبيدُ الرحمنِ، وقُرِئ عبد الرحمن على تمثيل زلفاهم، وقرئ أُنُثاً وهُو جمعُ الجمعِ. ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أي أحضرُوا خلقَ الله تعالى إيَّاهم فشاهدُوهم إناثاً حتى يحكموا بأنوثتِهم، فإنَّ ذلكَ مما يُعلم بالمشاهدةِ، وهو تجهيلٌ لهُم وتهكُّمٌ بهم. وقُرِئ أَأَشهِدُوا بهمزتينِ مفتوحةٍ ومضمومةٍ وآأُشهدوا بألفٍ بنيهُما. ﴿سَتُكْتَبُ شهادتهم﴾ هذه في ديوانِ أعمالِهم ﴿وَيُسْألُونَ﴾ عنها يومٍ القيامةِ. وقُرِئ سيكتُبُ وسنكتبُ بالياءِ والنونِ. وقُرئ شهاداتُهم. وهيَ قولُهم إنَّ لله جزءاً وإن له بناتٍ وأنها الملائكةُ. وقُرِئ يُساءلونَ من المساءلةِ للمبالغةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى