فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿حم * والكتاب المبين﴾ الكلام هاهنا في الإعراب كالكلام الذي قدّمناه في ﴿يس * والقرءان الحكيم﴾ [يس: ١، ٢]، فإن جعلت ﴿حم﴾ قسماً كانت الواو عاطفة، وإن لم تجعل قسماً، فالواو للقسم، وجواب القسم ﴿إِنَّا جعلناه﴾، وقال ابن الأنباري : من جعل جواب، والكتاب :﴿حم﴾ كما تقول : نزل والله، وجب والله وقف على ﴿الكتاب المبين﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن أوّل ما خلق الله من شيء القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والكتاب عنده، ثم قرأ ﴿وَإِنَّهُ في أُمّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾. وأخرج ابن مردويه نحوه عن أنس مرفوعاً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً﴾ قال : أحببتم أن يصفح عنكم، ولم تفعلوا ما أمرتم به. وأخرج مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم، وابن مردويه عن ابن عمر : أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر ركب راحلته، ثم كبر ثلاثاً، ثم قال :﴿سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ قال : مطيقين. وأخرج عبد بن حميد عنه ﴿أَوْ مِن يُنَشَّأُ في الحلية﴾ قال : هو النساء فرق بين زيهنّ، وزيّ الرجال، ونقصهنّ من الميراث، وبالشهادة، وأمرهنّ بالقعدة، وسماهنّ الخوالف. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال : كنت أقرأ هذا الحرف ﴿الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا﴾، فسألت ابن عباس فقال : عباد الرحمن ؟ قلت : فإنها في مصحفي ( عند الرحمن ) قال : فامحها واكتبها ﴿عِبَادُ الرحمن﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى