تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) تعلق بهذه الآية القدرية، وقالوا : حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ثم عقبه بالإنكار والتهديد فقال :( ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) أي : يكذبون، وعندكم أن الأمر على ما قالوا. والجواب من وجهين : أحدهما : أن معنى قوله :( ما لهم بذلك من علم ) أى : مالهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم إن هم إلا يخرصون يعنى : في هذا القول وقد تم الكلام على هذا عند قوله :( لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) والإنكار غير راجع إليه، ويجوز أن يحكى من الكفار ما هو حق مثل قوله :( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه )(١) وهذا القول حق وصدق، فإن قيل : أول الآية وآخرها خرج مخرج الإنكار عليهم فكيف يحكى عنهم ما هو حق ؟ والجواب عنه : أنهم قالوا هذا لا على اعتقاد الحق ولكن لدفع القبول عن أنفسهم، وقد كانوا أمروا بالقبول، فأرادوا أن يدفعوا القبول من أنفسهم بهذا القول، كما أن في الآية الآخرى أرادوا أن يدفعوا الأمر بالإنفاق عن أنفسهم بما قالوه، والقول على هذا القصد غير صحيح.
والوجه الثاني : أن معنى قوله :( ما لهم بذلك من علم ) أي : ما لهم في هذا القول من عذر.
وقوله :( إن هم إلا يخرصون ) أي : يطلبون ما لا يكون من طلب العذر بهذا الكلام، حكاه النحاس، والأول ذكره الفراء والزجاج وغيرهما.
١ - يس : ٤٧.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى