الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم﴾ أي : وقال هؤلاء المشركون(١) : لو شاء الرحمن، ما عبدنا أوثاننا(٢) من دونه، وإنما لم تحل بنا العقوبة على عبادتنا إياها لرضاه عنا.
قال مجاهد : لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعني الأوثان(٣)، والمعنى : هو أمرنا(٤) بعبادتها، دل على ذلك : قوله :﴿ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون﴾، أي : يكذبون. فهذا الرد عليهم لا يحتمل أن يكون رد الظاهر(٥) من(٦) قولهم :﴿لو شاء الرحمن ما عبدناهم﴾ لأنه قول صحيح لا يرد ولا ينكر. كما أن قولهم – إذ سُئلُوا عمن(٧) خلق السموات والأرض فقالوا خلقهن العزيز العليم لا يرد ولا ينكر.
ثم قال تعالى :﴿ما لهم بذلك من علم﴾ هذا مردود إلى أول الآية.
والتقدير :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا﴾ ﴿مالهم بذلك من علم﴾، أي : ما لهم بقولهم الملائكة إناثا من علم، وقيل : إن ذلك مردود على ما قبله، والتقدير : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان، ثم قال الله : ما لهم بذلك من علم، أي : من عذر يقوم لهم في عبادتهم الأوثان لأنهم(٨) رأوا أن ذلك عذرهم(٩). فرد الله عز وجل عليهم.
فالمعنى : ما لهم من علم بحقيقة ما يقولون ( من ذلك )(١٠)، إنما يقولونه تخرصا واختراعا من عند أنفسهم لأنهم لا خبر عندهم من الله عز وجل أن الله سبحانه شاء عبادتهم الأوثان(١١)، ورضي بذلك منهم.
ثم قال تعالى :﴿إن هم إلا يخرصون﴾ أي : يخرصون ويكذبون في قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان.
١ (ت): المشركين..
٢ (ت): أوناثا..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٢٨٠..
٤ (ت): أمرتا..
٥ (ح): الظالم..
٦ ساقط من (ت)..
٧ (ح): (من)..
٨ ساقط من (ح)..
٩ (ح): عذر لهم..
١٠ في طرة (ت) وفي (ح) (من داك)..
١١ (ت): الأوثان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى