السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أن غيرهم قال هذه المقالة بقوله سبحانه :﴿وكذلك﴾ أي : ومثل هذه المقالة المتناهية في البشاعة فعلت الأمم الماضية مع إخوانك الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ذلك بقوله تعالى :﴿ما أرسلنا﴾ أي : مع ما لنا من العظمة ﴿من قبلك﴾ أي : في الأزمنة السالفة ﴿في قرية﴾ وأغرق في النفي بقوله تعالى :﴿من نذير﴾ وبين به أن موضع الكراهة والخلاف الإنذار على مخالفة الأهواء ﴿إلا قال مترفوها﴾ أي : أهل الترفه بالضم وهي النعمة والطعام الطيب والشيء الظريف يكون خاصاً بالمترف وذلك موجب لقلة الهم وللراحة والبطالة ﴿إنا وجدنا آباءنا﴾ أي : وهم أعرف منا بالأمور ﴿على أمة﴾ أي : أمر جامع يستحق أن يقصد ويؤم ثم أكدوا كما أكد هؤلاء فقالوا :﴿وإنا على آثارهم﴾ أي : لا على غيرها ﴿مقتدون﴾ أي : راكبون سنن طريقتهم لازمون لها ففي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.