اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ الذي فَطَرَنِي﴾ فيه أربعةُ أوجهِ :
أحدها : أنه استثناء منقطع، لأنهم(١) كانوا عَبَدَةَ أصنامٍ(٢) فقط(٣).
الثاني : أنه متصل ؛ لأنه روي أنهم كانوا يشركون مع الباري غيره(٤).
الثالث : أن يكون مجروراً بدلاً من » ما «الموصولة في قوله :﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ قاله الزمخشري(٥). ورده أبو حيان : بأنه لا يجوز إلا في نفي أو شبهه. قال :«وغَرَّهُ كونُ «بَرَاء » في معنى النفي، ولا ينفعه ذلك، لأنه موجب »(٦). قال شهاب الدين : قد تأول النحاة ذلك في مواضع من القرآن كقوله :﴿ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢]، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ [البقرة: ٤٥]. والاستثناء المفرغ لا يكون في إيجاب، ولكن لما كان «يَأْبى » بمعنى لا يفعل، «وَإنَّها لكَبِيرَةٌ » بمعنى لا تَسْهلُ ولا تَخِفُّ ساغ ذلك فهذا مثله(٧).
الرابع : أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن تكون «ما » نكرةة موصوفة. قاله الزمخشري(٨). قال أبو حيان : وإنما أخْرَجَهَا في هذا الوجه عن كونها موصولة، لأنه يرى أن «إلاَّ » بمعنى غير لا يوصف بها إلا النكرة وفيها خلاف. فعلى هذا يجوز أن تكون «ما » موصولة «و » إلا «بمعنى غير صفة لها(٩).
﴿إِلاَّ الذي فَطَرَنِي﴾ أي خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ يرشدني لدينه ويوفقني لطاعته.
أحدها : أنه استثناء منقطع، لأنهم(١) كانوا عَبَدَةَ أصنامٍ(٢) فقط(٣).
الثاني : أنه متصل ؛ لأنه روي أنهم كانوا يشركون مع الباري غيره(٤).
الثالث : أن يكون مجروراً بدلاً من » ما «الموصولة في قوله :﴿مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ قاله الزمخشري(٥). ورده أبو حيان : بأنه لا يجوز إلا في نفي أو شبهه. قال :«وغَرَّهُ كونُ «بَرَاء » في معنى النفي، ولا ينفعه ذلك، لأنه موجب »(٦). قال شهاب الدين : قد تأول النحاة ذلك في مواضع من القرآن كقوله :﴿ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢]، ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ [البقرة: ٤٥]. والاستثناء المفرغ لا يكون في إيجاب، ولكن لما كان «يَأْبى » بمعنى لا يفعل، «وَإنَّها لكَبِيرَةٌ » بمعنى لا تَسْهلُ ولا تَخِفُّ ساغ ذلك فهذا مثله(٧).
الرابع : أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن تكون «ما » نكرةة موصوفة. قاله الزمخشري(٨). قال أبو حيان : وإنما أخْرَجَهَا في هذا الوجه عن كونها موصولة، لأنه يرى أن «إلاَّ » بمعنى غير لا يوصف بها إلا النكرة وفيها خلاف. فعلى هذا يجوز أن تكون «ما » موصولة «و » إلا «بمعنى غير صفة لها(٩).
فصل
﴿إِلاَّ الذي فَطَرَنِي﴾ أي خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ يرشدني لدينه ويوفقني لطاعته.
١ في ب وأنهم..
٢ في ب الأصنام..
٣ وقد ذكره أبو إسحاق الزجاج في المعاني ٤/٤٠٩..
٤ ذكره هو وما قبله أبو حيان في البحر ٨/١١، ١٢..
٥ الكشاف ٣/٤٨٤..
٦ بالمعنى من البحر ٨/١٢..
٧ الدر المصون ٤/٧٧٩..
٨ الكشاف له ٣/٤٨٤..
٩ بالمعنى من البحر المحيط ٨/١٢..
٢ في ب الأصنام..
٣ وقد ذكره أبو إسحاق الزجاج في المعاني ٤/٤٠٩..
٤ ذكره هو وما قبله أبو حيان في البحر ٨/١١، ١٢..
٥ الكشاف ٣/٤٨٤..
٦ بالمعنى من البحر ٨/١٢..
٧ الدر المصون ٤/٧٧٩..
٨ الكشاف له ٣/٤٨٤..
٩ بالمعنى من البحر المحيط ٨/١٢..