الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿الذى فَطَرَنِى﴾ فيه غير وجه : أن يكون منصوباً على أنه استثناء منقطع، كأنه قال : لكن الذي فطرني فإنه سيهدين، وأن يكون مجروراً بدلاً من المجرور بمن ؛ كأنه قال : إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني.
فإن قلت : كيف تجعله بدلاً وليس من جنس ما يعبدون من وجهين، أحدهما : أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون. والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة ؟ قلت : قالوا : كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون ﴿إِلاَّ﴾ صفة بمعنى غير، على أن ﴿مَا﴾ في ما تعبدون موصوفة. تقديره : إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿سَيَهْدِينِ﴾ على التسويف ؟ قلت : قال مرة :﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ومرة ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال. فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال.
فإن قلت : كيف تجعله بدلاً وليس من جنس ما يعبدون من وجهين، أحدهما : أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون. والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة ؟ قلت : قالوا : كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون ﴿إِلاَّ﴾ صفة بمعنى غير، على أن ﴿مَا﴾ في ما تعبدون موصوفة. تقديره : إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
فإن قلت : ما معنى قوله :﴿سَيَهْدِينِ﴾ على التسويف ؟ قلت : قال مرة :﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ومرة ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال. فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال.