التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى جَآءَهُمُ الحق وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ إضراب عن كلام محذوف يناسق إليه الكلام، والمراد " بهؤلاء " أهل مكة المعاصرين للنبى - ﷺ - وقوله :﴿مَتَّعْتُ﴾ من التمتع بمعنى إعطائهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب والنعم المتعددة، واشتغالهم بذلك عن طاعة الله - تعالى - وشكره.
والمعنى : اقتضت حكمتنا أن نجعل كلمة التوحيد باقية فى بعض ذرية إبراهيم لعل من بقى من هذه الذرية على الشرك أن يرجع إليها، ولكنهم لم يرجعوا بل أصروا على كفرهم، فلم أعالجهم بالعقوبة، بل متعت هؤلاء المشركين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - بأن أمددتهم بالنعم المتعددة هم وآباؤهم، وبقيت تلك النعم فيهم :﴿حتى جَآءَهُمُ الحق﴾ وهو دعوتك إياهم إلى إخلاص العبادة لنا، وجاءهم ﴿وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ هو أنت - أيها الرسول الكريم - فإن رسالتك واضحة المعالم، بينة المقاصد، ليس فيها شئ من الغموض الذى يحملها على الإِعراض عنها.
فالمقصود من الآية الكريمة، بيان أن الكلمة الباقية فى عقب إبراهيم وهى كلمة التوحيد، لم يتبعها جميع أفراد ذريته، بل اتبعها قوم وكفر بها آخرون وأن هؤلاء الكافرين - وعلى راسهم كفار قريش - لم يعاجلهم الله - تعالى - بالعقوبة، بل أعطاهم نعما متعددة، فلم يشكروه - تعالى - عليها، واستمروا على ذلك، حتى جاءهم الحق، فلم يؤمنوا به، ولا بمن حمله إليهم وهو الرسل المبين - ﷺ -.
ومن الآيات التى تدل على أن ذرية إبراهيم كان منها المؤمن، وكان منها الكافر. قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾
والمعنى : اقتضت حكمتنا أن نجعل كلمة التوحيد باقية فى بعض ذرية إبراهيم لعل من بقى من هذه الذرية على الشرك أن يرجع إليها، ولكنهم لم يرجعوا بل أصروا على كفرهم، فلم أعالجهم بالعقوبة، بل متعت هؤلاء المشركين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - بأن أمددتهم بالنعم المتعددة هم وآباؤهم، وبقيت تلك النعم فيهم :﴿حتى جَآءَهُمُ الحق﴾ وهو دعوتك إياهم إلى إخلاص العبادة لنا، وجاءهم ﴿وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ هو أنت - أيها الرسول الكريم - فإن رسالتك واضحة المعالم، بينة المقاصد، ليس فيها شئ من الغموض الذى يحملها على الإِعراض عنها.
فالمقصود من الآية الكريمة، بيان أن الكلمة الباقية فى عقب إبراهيم وهى كلمة التوحيد، لم يتبعها جميع أفراد ذريته، بل اتبعها قوم وكفر بها آخرون وأن هؤلاء الكافرين - وعلى راسهم كفار قريش - لم يعاجلهم الله - تعالى - بالعقوبة، بل أعطاهم نعما متعددة، فلم يشكروه - تعالى - عليها، واستمروا على ذلك، حتى جاءهم الحق، فلم يؤمنوا به، ولا بمن حمله إليهم وهو الرسل المبين - ﷺ -.
ومن الآيات التى تدل على أن ذرية إبراهيم كان منها المؤمن، وكان منها الكافر. قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾