البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور : بل متعت، بتاء المتكلم، والإشارة بهؤلاء لقريش ومن كان من عقب إبراهيم عليه السلام من العرب.
لما قال :﴿في عقبه﴾، قال تعالى : لكن متعت هؤلاء وأنعمت عليهم في كفرهم، فليسوا ممن تعقب كلمة التوحيد فيهم.
وقرأ قتادة والأعمش : بل متعت، بتاء الخطاب، ورواها يعقوب عن نافع.
قال صاحب اللوامح : وهي من مناجاة إبراهيم عليه السلام ربه تعالى.
والظاهر أنه من مناجاة محمد ﷺ، أي : قال يا رب بل متعت.
وقرأ الأعمش : متعنا، بنون العظمة، وهي تعضد قراءة الجمهور.
﴿حتى جاءهم الحق﴾، وهو القرآن ؛ ﴿ورسول مبين﴾، هو محمد ﷺ.
وقال الزمخشري : فإن قلت : فما وجه من قرأ : بل متعت، بفتح التاء ؟ قلت : كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله :﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾، فقال : بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد.
وأراد بذلك الإطناب في تعييرهم، لأنه إذا متعهم بزيادة النعم، وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سبباً في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أنداداً، فمثاله : أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه، ثم يقبل على نفسه فيقول : أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك، وغرضه بهذا الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله.
فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية للتمتيع، ثم أردفه قوله :﴿ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر﴾، فما طريقة هذا النظم ومؤداه ؟ قلت : المراد بالتمتيع : ما هو سبب له، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته.
فقال عز وعلا : بل اشتغلوا عن التوحيد ﴿حتى جاءهم الحق ورسول مبين﴾، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه.
ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال :﴿ولما جاءهم الحق﴾، جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها، وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق، ومكابرة الرسول ومعاداته، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه، والإصرار على أفعال الكفرة، والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد ﷺ من أهل زمانه بقولهم :﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾، وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم.
انتهى، وهو حسن لكن فيه إسهاب.
وقال الزمخشري : فإن قلت : فما وجه من قرأ : بل متعت، بفتح التاء ؟ قلت : كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله :﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾، فقال : بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد.
وأراد بذلك الإطناب في تعييرهم، لأنه إذا متعهم بزيادة النعم، وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سبباً في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أنداداً، فمثاله : أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه، ثم يقبل على نفسه فيقول : أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك، وغرضه بهذا الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله.
فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية للتمتيع، ثم أردفه قوله :﴿ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر﴾، فما طريقة هذا النظم ومؤداه ؟ قلت : المراد بالتمتيع : ما هو سبب له، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته.
فقال عز وعلا : بل اشتغلوا عن التوحيد ﴿حتى جاءهم الحق ورسول مبين﴾، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه.
ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال :﴿ولما جاءهم الحق﴾، جاءوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها، وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق، ومكابرة الرسول ومعاداته، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه، والإصرار على أفعال الكفرة، والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد ﷺ من أهل زمانه بقولهم :﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾، وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم.
انتهى، وهو حسن لكن فيه إسهاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى