جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمََنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنّهُمْ لَيَصُدّونَهُمْ عَنِ السّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن يُعْرِض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يَخْشَ عقابه نُقَيّضْ لَهُ شَيْطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يقول : نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين : يقول : فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو : النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه : عشا فلان يعشو عشوا وعشوّا : إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر :
يعني : متى تفتقر فتأته يعنك. وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر، فإنه يقال فيه : عَشِيَ فلان يَعْشَى عَشًى منقوص، ومنه قول الأعشى :
يقال منه : رجل أعشى وامرأة عشواء. وإنما معنى الكلام : ومن لا ينظر في حجج الله بالإعراض منه عنه إلا نظرا ضعيفا، كنظر من قد عَشِي بصره نُقَيّضْ لَهُ شَيْطانا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطانا يقول : إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي، في قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ قال : يعرض.
وقد تأوّله بعضهم بمعنى : ومن يعمَ، ومن تأوّل ذلك كذلك، فيجب أن تكون قراءته وَمَنْ يَعْشَ بفتح الشين على ما بيّنت قبل. ذكر من تأوّله كذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ قال : من يعمَ عن ذكر الرحمن.
يقول تعالى ذكره : ومن يُعْرِض عن ذكر الله فلم يخف سطوته، ولم يَخْشَ عقابه نُقَيّضْ لَهُ شَيْطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يقول : نجعل له شيطانا يغويه فهو له قرين : يقول : فهو للشيطان قرين، أي يصير كذلك، وأصل العشو : النظر بغير ثبت لعلة في العين، يقال منه : عشا فلان يعشو عشوا وعشوّا : إذا ضعف بصره، وأظلمت عينه، كأن عليه غشاوة، كما قال الشاعر :
| مَتى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ | تَجِدْ حَطَبا جَزْلاً وَنارا تَأَجّجا |
| رأتْ رَجُلاً عائِبَ الوَافِدَيْنِ | مُخْتَلِفَ الخَلْقِ أعْشَى ضَرِيرَا |
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطانا يقول : إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي، في قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ قال : يعرض.
وقد تأوّله بعضهم بمعنى : ومن يعمَ، ومن تأوّل ذلك كذلك، فيجب أن تكون قراءته وَمَنْ يَعْشَ بفتح الشين على ما بيّنت قبل. ذكر من تأوّله كذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرّحْمَنِ قال : من يعمَ عن ذكر الرحمن.