مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين و«إذ » بدل من ﴿اليوم﴾ ﴿أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿أَنَّكُمْ﴾ في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب، أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولي. . . على إخوانهم لقتلت نفسي
ولا يبكون مثل أخي ولكن. . . أعزي النفس عنه بالتأسي
أما هؤلاء فلا يؤسّيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه. وقيل : الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر، ويؤيده قراءة من قرأ ﴿إِنَّكُمْ﴾ بالكسر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى