المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ولن ينفعكم اليوم﴾ الآية حكاية عن مقالة تقال لهم يوم القيامة، وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي، لأنه يوقفهم بها على أنهم لا ينفعهم التأسي، وذلك لعظم المصيبة وطول العذاب واستمرار مدته، إذ التأسي راحة كل شيء في الدنيا في الأغلب، ألا ترى إلى قول الخنساء :[ الوافر ]
ولولا كثرة الباكين حولي. . . على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن. . . أعزي النفس عنه بالتأسي(١)
فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل النفس، فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع بالتأسي، وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل خير، وفاعل قوله :﴿ينفعكم﴾ الاشتراك.
وقرأ جمهور القراء :«أنكم » بفتح الألف. وقرأ ابن عامر وحده :«إنكم » بكسر الألف، وقد يجوز أن يكون الفاعل ﴿ينفعكم﴾ التبري الذي يدل عليه قوله :﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين﴾ وعلى هذا يكون «أنكم » في موضع نصب على المفعول من أجله، وتخرج الآية على معنى نفي الأسوة.
ولولا كثرة الباكين حولي. . . على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن. . . أعزي النفس عنه بالتأسي(١)
فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل النفس، فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع بالتأسي، وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل خير، وفاعل قوله :﴿ينفعكم﴾ الاشتراك.
وقرأ جمهور القراء :«أنكم » بفتح الألف. وقرأ ابن عامر وحده :«إنكم » بكسر الألف، وقد يجوز أن يكون الفاعل ﴿ينفعكم﴾ التبري الذي يدل عليه قوله :﴿يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين﴾ وعلى هذا يكون «أنكم » في موضع نصب على المفعول من أجله، وتخرج الآية على معنى نفي الأسوة.
١ هذان البيتان من قصيدة تعد من محاسن شعر الخنساء، وقد قالتها ترثي أخاها صخرا، ومطلعها:
يؤرقني التذكر حين أمسي فأصبح قد بليت بِفرط نكس
والبيتان غير متوالين، بل بينهما بيتان آخران حذفهما ابن عطية ليصل إلى موضع الاستشهاد، ومعنى أعزي: أصبر وأسلي، والتأسي: التصبر، قال المبرد: التأسي أن يرى ذو البلاء من به مثل بلائه فيكون قد ساوراه فيه فيسكن ذلك من وجده..
يؤرقني التذكر حين أمسي فأصبح قد بليت بِفرط نكس
والبيتان غير متوالين، بل بينهما بيتان آخران حذفهما ابن عطية ليصل إلى موضع الاستشهاد، ومعنى أعزي: أصبر وأسلي، والتأسي: التصبر، قال المبرد: التأسي أن يرى ذو البلاء من به مثل بلائه فيكون قد ساوراه فيه فيسكن ذلك من وجده..