البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم أمر بالثبوت في ريق الحق، فقال :
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾*﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾*﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.
يقول الحق جّل جلاله :﴿فاستمسكْ﴾ أي : تمسّك ﴿بالذي أُوحِيَ إِليك﴾ من الآيات والشرائع، واعمل بذلك، سواء عجلنا لك الموعد أو أخرناه، ﴿إِنك على صراطٍ مستقيم﴾ ؛ على دين قَيم لا عوجَ فيه، وهو تعليل للأمر بالاستمساك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الاستمساك بالوحي كان حاصلاً له صلى الله عليه وسلم، وإنما المراد الثبوت على ما هو حاصل، والاسترشاد إلى ما ليس بحاصل، فالمراد الترقي في زيادة العلم، والكشف إلى غير نهاية، كقوله :﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، فالترقي لا ينقطع لمَن تمسك بالوحي التمسُّك الحقيقي، بحيث كُشِف له عن غوامض أسرار القرآن، وزال الحجاب بينه وبين الله تعالى، فهو دائماً في زيادة العلم والكشف، إلى ما لا نهاية له. وهذا هو الشرف العظيم في الدارين. فمَن لم يشكره سُئل عنه، أو سُلب منه في الدنيا. ثم إن التوحيد في الذات والصفات والأفعال مما أجمعت عليه الملل، وكل داعٍ إنما يدعو إليه، وكل شيخ مربي إنما يُوصل إليه، ومَن لم يُوصل إليه أصحابه فهو دجّال. وبالله التوفيق.
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾*﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾*﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾.
يقول الحق جّل جلاله :﴿فاستمسكْ﴾ أي : تمسّك ﴿بالذي أُوحِيَ إِليك﴾ من الآيات والشرائع، واعمل بذلك، سواء عجلنا لك الموعد أو أخرناه، ﴿إِنك على صراطٍ مستقيم﴾ ؛ على دين قَيم لا عوجَ فيه، وهو تعليل للأمر بالاستمساك.