البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم سلى رسوله بقوله :
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾*﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾*﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾*﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ أي : متلبساً بآياتنا ﴿إِلى فرعون وملَئِه فقال إِني رسولُ رب العالمين﴾ فأجابوه بقولهم :﴿فأتنا بآية إن كنت من الصادقين﴾ كما صرّح به في آية أخرى(١).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قد ظهرت الآيات على الأنبياء والرسل، فلم ينتفع بها إلا مَن سبقت له العناية، وكذلك ظهرت الكرامات على أيدي الأولياء الداعين إلى الله، فلم ينتفع بها إلا مَن سبق له التقريب والاصطفاء. على أن الصادق في الطلب لا يحتاج إلى ظهور كرامة، بل إذا أراد الله أن يوصله إليه وصله إلى وَليّ من أوليائه، فطوى عنه وجود بشريته، وأشهده سر خصوصيته، فخضع له من غير توقف على كرامة ولا آية. وأما مَن لم يسبق له التقريب ؛ إذا رأى ألف آية ضحك منها واستهزأ، ورماها بالسحر والشعوذة، والعياذ بالله من البُعد والطرد.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾*﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾*﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾*﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾*﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ أي : متلبساً بآياتنا ﴿إِلى فرعون وملَئِه فقال إِني رسولُ رب العالمين﴾ فأجابوه بقولهم :﴿فأتنا بآية إن كنت من الصادقين﴾ كما صرّح به في آية أخرى(١).
١ كما في قوله تعالى: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين(١٠٦)﴾[الأعراف: ١٠٦]..