البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فاستخف قومَهُ﴾ أي : فاستفزهم، وطلب منهم الخفة والسرعة في مطاوعته. أو : فاستخف أحلامهم واستزلهم، ﴿فأطاعوه﴾ فيما أمرهم به ﴿إِنهم كانوا قوماً فاسقين﴾، خارجين عن الدين، فلذلك سارعوا إلى طاعته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : عاقبة التكبُّر والافتخار الذُّل والهوان والدمار، وعاقبة التواضع والانكسار العزُّ والنصرة، انظر إلى فرعون لما تعزّز واستكبر هلك مع قومه في لُجة البحار. قال القشيري : ليعلم أن مَن تعزّز بشيء دون الله فهلاكه وحتْفه فيه، وفرعون لمَّا استصغر موسى وحديثه، وعابَه بالفقر، سلَّطه الله عليه، فكان هلاكه بيده، وما استصغر أحدٌ أحداً إلا سُلط عليه. ثم قال في قوله تعالى :﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ : طاعةٌ الرهبة لا تكون مخلصةً، وإنما تكون الطاعةُ صادقةً إذا صَدَرَتْ عن الرغبة،
﴿فلما آسفونا﴾ ؛ أغضبونا، وإنما أراد : أغضبوا أولياءنا، وهذا أصل في باب الجمع، أضاف إغضابهم أولياءه إلى نفسه. وفي الخبر أنه تعالى يقول :" مرضت فلم تعدني " (١) وقال لإبراهيم عليه السلام :﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ [الحج: ٢٧] وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم :﴿مَّن يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى