تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مخاصمة عبد الله بن الزبعري رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى :( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم )(١)، فإنه لما نزل قوله تعالى :( إنكم وما تعبدون ) إلى قوله :( أنتم له واردون ) وقرأها رسول الله على كفار قريش، قال عبد الله بن الزبعري : هذا لنا ولآلهتنا خاصة أم لنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟. فقال صلى الله عليه و سلم : بل لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم وآلهتهم، فقال ابن الزعبري : خصمتك ورب الكعبة، ثم ذكر ما أوردنا من قبل في حق عيسى وعزيز والملائكة عليهم السلام، فعلى هذا قوله تعالى :( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) معناه : لما جعلوا ابن مريم مثلا لآلهتهم، وقالوا : إذا كان ابن مريم في النار فرضينا أن نكون نحن وآلهتنا في النار " (٢).
وقوله :( إذا قومك منه يصدون ) بكسر الصاد أي : يضجون ضجاج المجادلين، ويقال : يصدون أي : يضحكون ويفرحون بقول ابن الزبعري. وقرئ " " يصدون " بضم الصاد، ومعناه : يعرضون، وفي الآية قول آخر : وهو أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ذكر حديث [ عيسى ](٣) لقريش، وأنه خلقه الله تعالى من غير أب كما خلق آدم من غير أب، وذكر ما أظهر الله على يده من الآيات جعلت قريش يضحكون، وقاوا ما يريد محمد من ذكر عيسى إلا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى، وهذا قول مجاهد.
١ - الأنبياء : ٩٨..
٢ - تقدم تخريجه في سورة الأنبياء..
٣ - ليس في (( الأصل، و ك )) و ما أثيته يقتضيه السباق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى