اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ اعلم أنه تعالى ذكر أنواعاً كثيرة من كفراناتهم، فأولها : قوله تعالى :﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥].
وثانيها : قوله :﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً﴾ [الزخرف: ١٩].
وثالثها : قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠].
ورابعها : قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
وخامسها : هذه الآية : وليس في لفظها ما يدل على أن ذلك المثل أي شيء كان والمفسرون ذكروا فيه وجوهاً :
أشهرها : قال ابن عباس وأكثر المفسرين : نزلت الآية في مجادلة عبد الله بن الزِّبَعْرى مع النبي ﷺ في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام لما نزل قول الله عز وجل :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] كما تقدم في سورة الأنبياء.
والمعنى : ولما ضرب عبد الله بن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلاً، وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه «إِذَا قَوْمُكَ » من قريش «مِنْهُ » أي من هذا المثل «يَصِدُّونَ » أي يرتفع لهم ضجيج فرحاً بسبب ما رأوا من سكوت النبي ﷺ فإنه قد جرت العادة بأن أحد الخصْمَيْن إذا انقطع، أظهر الخصْمُ الثاني الفرحَ والضَّجيجَ.
وقيل : إن النبي ﷺ لما حكى أن النصارى عبدوا المسيح وجعلوه إِلَهاً لأنفسهم قالت كفار قريش : إن محمداً يريد أن يجعل نفسه لنا إلهاً كما جعل النصارى المسيح إِلَهاً لأنفسهم فعند هذا قالوا :﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ فعند ذلك قالوا : إن محمداً يدعونا لعبادة نفسه وآباؤنا زعموا أنه يجبُ عبادة هذه الأصنام وإذا كان لا بد من عبادة أحد هذين فعبادة الأصنام أولى ؛ لأن آبائنا وأسلافنا أجمعوا على ذلك، وأما محمد فإنه متهمٌ في أمرنا بعبادته. ثم إنه تعالى لم يقل : إن عبادة المسيح طريق حسن، بل هو كلام باطل، وأن عيسى ليس إلا عبداً أنْعَمْنَا عَلَيْه فزالت شبهتهم في قولهم : إن محمداً يريد أن يأمرنا بعبادة نفسه(١).
وقيل : إن الكفار لما رأوا النصارى يعبدون عيسى قالوا إذا عبد النصارى عيسى فآلهتنا خير من عيسى فعبدوا الملائكة(٢).
قوله :«يَصُدُّونَ » قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويصدون بضم الصاد والباقون بكسرها، فقيل : هما بمعنى واحد. وهو الصحيح واللفظ، يقال : صَدَّ يَصُد ويَصِدُّ كَعَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ وعَرَشَ يَعْرُشُ وَيَعْرِشُ(٣).
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٤) يضْجَرون. وقال سعيد بن المسيب : يصيحون. وقال الضحاك : يعِجُّون. وقال قتادة : يجْزَعون، وقال القُرَظِيُّ(٥) : يضجرون. وقيل : الضَّم من الصّدود(٦) وهو الإعراض وقد أنكر ابن عَبَّاس الضم، وقد روي له عن علي رضي الله عنه.
وهذا واللهُ أَعْلَمُ قبل بلوغه تواتره(٧).
وثانيها : قوله :﴿وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً﴾ [الزخرف: ١٩].
وثالثها : قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠].
ورابعها : قوله :﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
وخامسها : هذه الآية : وليس في لفظها ما يدل على أن ذلك المثل أي شيء كان والمفسرون ذكروا فيه وجوهاً :
أشهرها : قال ابن عباس وأكثر المفسرين : نزلت الآية في مجادلة عبد الله بن الزِّبَعْرى مع النبي ﷺ في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام لما نزل قول الله عز وجل :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] كما تقدم في سورة الأنبياء.
والمعنى : ولما ضرب عبد الله بن الزبعرى عيسى ابن مريم مثلاً، وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه «إِذَا قَوْمُكَ » من قريش «مِنْهُ » أي من هذا المثل «يَصِدُّونَ » أي يرتفع لهم ضجيج فرحاً بسبب ما رأوا من سكوت النبي ﷺ فإنه قد جرت العادة بأن أحد الخصْمَيْن إذا انقطع، أظهر الخصْمُ الثاني الفرحَ والضَّجيجَ.
وقيل : إن النبي ﷺ لما حكى أن النصارى عبدوا المسيح وجعلوه إِلَهاً لأنفسهم قالت كفار قريش : إن محمداً يريد أن يجعل نفسه لنا إلهاً كما جعل النصارى المسيح إِلَهاً لأنفسهم فعند هذا قالوا :﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ فعند ذلك قالوا : إن محمداً يدعونا لعبادة نفسه وآباؤنا زعموا أنه يجبُ عبادة هذه الأصنام وإذا كان لا بد من عبادة أحد هذين فعبادة الأصنام أولى ؛ لأن آبائنا وأسلافنا أجمعوا على ذلك، وأما محمد فإنه متهمٌ في أمرنا بعبادته. ثم إنه تعالى لم يقل : إن عبادة المسيح طريق حسن، بل هو كلام باطل، وأن عيسى ليس إلا عبداً أنْعَمْنَا عَلَيْه فزالت شبهتهم في قولهم : إن محمداً يريد أن يأمرنا بعبادة نفسه(١).
وقيل : إن الكفار لما رأوا النصارى يعبدون عيسى قالوا إذا عبد النصارى عيسى فآلهتنا خير من عيسى فعبدوا الملائكة(٢).
قوله :«يَصُدُّونَ » قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويصدون بضم الصاد والباقون بكسرها، فقيل : هما بمعنى واحد. وهو الصحيح واللفظ، يقال : صَدَّ يَصُد ويَصِدُّ كَعَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ وعَرَشَ يَعْرُشُ وَيَعْرِشُ(٣).
قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )(٤) يضْجَرون. وقال سعيد بن المسيب : يصيحون. وقال الضحاك : يعِجُّون. وقال قتادة : يجْزَعون، وقال القُرَظِيُّ(٥) : يضجرون. وقيل : الضَّم من الصّدود(٦) وهو الإعراض وقد أنكر ابن عَبَّاس الضم، وقد روي له عن علي رضي الله عنه.
وهذا واللهُ أَعْلَمُ قبل بلوغه تواتره(٧).
١ وانظر في هذا تفسير الرازي ٢٧/٢٢٠ و٢٢١ والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/١٠٣..
٢ المرجع السابق وانظر معاني الزجاج ٤/٤١٦..
٣ وقراءة الكسر أكثر كما قال الزجاج: ويقرأ يصدون بضم الصاد والكسر أكثر ومعناهما جميعا يضجون. ويجوز أن يكون معنى المضمومة يعرضون. وانظر معاني الفراء ٣/٣٦ و٣٧ وإبراز المعاني ٦٨٠ والكشاف ٣/٤٩٣ ومجاز القرآن ٢/٢٠٥ وغريب القرآن ٤٤٠ وهي قراءة متواترة. انظر الكشف لمكي ٢/٢٦٠ والسبعة ٥٨٧..
٤ زيادة من أ..
٥ في النسختين القرطبي وهو خطأ مكرر كالعادة. والأصح ما أثبت أعلى وهو الإمام محمد بن كعب القرظي. وانظر هذه الأقوال في القرطبي ١٦/١٠٣..
٦ وهو قول قطرب المرجع السابق..
٧ انظر البحر المحيط ٨/٢٥..
٢ المرجع السابق وانظر معاني الزجاج ٤/٤١٦..
٣ وقراءة الكسر أكثر كما قال الزجاج: ويقرأ يصدون بضم الصاد والكسر أكثر ومعناهما جميعا يضجون. ويجوز أن يكون معنى المضمومة يعرضون. وانظر معاني الفراء ٣/٣٦ و٣٧ وإبراز المعاني ٦٨٠ والكشاف ٣/٤٩٣ ومجاز القرآن ٢/٢٠٥ وغريب القرآن ٤٤٠ وهي قراءة متواترة. انظر الكشف لمكي ٢/٢٦٠ والسبعة ٥٨٧..
٤ زيادة من أ..
٥ في النسختين القرطبي وهو خطأ مكرر كالعادة. والأصح ما أثبت أعلى وهو الإمام محمد بن كعب القرظي. وانظر هذه الأقوال في القرطبي ١٦/١٠٣..
٦ وهو قول قطرب المرجع السابق..
٧ انظر البحر المحيط ٨/٢٥..