مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً﴾ لما قرأ رسول الله ﷺ على قريش :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] غضبوا فقال ابن الزبعري : يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال عليه السلام :" هو لكم ولآلهتكم. ولجميع الأمم " فقال : ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه وعلى أمه خيراً ؟ وقد علمت أن النصارى يعبدونهما وعزيز يعبد، والملائكة يعبدون. فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وءآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا، وسكت النبي ﷺ فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] ونزلت هذه الآية. والمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلاً لآلهتهم وجادل رسول الله ﷺ بعبادة النصارى إياه ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾ قريش ﴿مِنْهُ﴾ من هذا المثل ﴿يَصِدُّونَ﴾ يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحاً وضحكاً بما سمعوا منه من إسكات النبي ﷺ بجدله، ﴿يَصدُونَ﴾ مدني وشامي والأعشى وعلي، من الصدود أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه. وقيل : من الصديد وهو الجلبة وأنهما لغتان نحو يعكف ويعكف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى