تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وليس تفضيل عيسى عليه السلام، وكونه مقربا عند ربه ما يدل على الفرق بينه وبينها في هذا الموضع، وإنما هو كما قال تعالى :﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ بالنبوة والحكمة والعلم والعمل، ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يعرفون به قدرة الله تعالى على إيجاده من دون أب.
وأما قوله تعالى :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ فالجواب عنها من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن قوله :﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أن ﴿ما﴾ اسم لما لا يعقل، لا يدخل فيه المسيح ونحوه.
الثاني : أن الخطاب للمشركين، الذين بمكة وما حولها، وهم إنما يعبدون أصناما وأوثانا ولا يعبدون المسيح.
الثالث : أن الله قال بعد هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ فلا شك أن عيسى وغيره من الأنبياء والأولياء، داخلون في هذه الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى