الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً﴾ : في " مِنْ " هذه أقوالٌ، أحدها : أنها بمعنى بَدَل أي : لَجَعَلْنا بَدَلكم. ومنه أيضاً
﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي بَدَلَها. وأنشد :
٤٠٠٥ أخَذُوا المَخاضَ من الفَصيل غُلُبَّةًظُلْماً ويُكْتَبُ للأمير إفالا
وقال آخر :
٤٠٠٦ جارِيَةٌ لم تَأْكُلِ المُرَقَّقَاولم تَذُقْ من البُقولِ الفُسْتقا
والثاني :- وهو المشهورُ - أنها تبعيضِيَّةٌ. وتأويلُ الآية عندهم : لَوَلَّدْنا منكم يا رجالُ ملائكةً في الأرض يَخْلُفونكم كما يَخْلُفكم أولادُكم، كما وَلَّدْنا عيسى مِنْ أنثى دونَ ذكرٍ، ذكره الزمخشري. والثالث : أنها تبعيضيَّةٌ. قال أبو البقاء :" وقيل : المعنى : لَحَوَّلْنا بعضَكم ملائكةً ". وقال ابن عطية :" لَجَعَلْنا بَدَلاً مِنْكم ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى